حكم لبس المنديل (الإيشارب) الملون والمزخرف

السؤال:
ما حكم لبس حجاب (منديل أو وشاح أو إيشارب) لونه فاتح، أو ملون بعدة ألوان أو مزخرف؟
الجواب:
سبق وبينا في ضوابط اللباس الشرعي وفي فتوى لبس الجلباب الملون أن اللباس الشرعي لا يشترط له لون معين، المهم أن لا يكون هذا اللون زينة في ذاته كأن يكون ملفتا للنظر، جالبا للرجال نحوه.
فيحرم لبس الإيشارب الملفت لنظر الرجال إما لغرابة لونه، أو زهو زخرفاته، أو تضارب ألوانه، أو طريقة ربطه، أو تسنيمه بوضع شيء بينه وبين الرأس من طوق أو حشوة شعر أو بكلة أو غيره فيصبح رأس المرأة كسنام الجمل (رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة) أو ما يسمى اليوم “البف”، أو أن تربطه بطريقة لا يستر عورتها كأن يرى شيء من شعرها أو نحرها أو صدرها، أو أن تضع عليها دبابيس كريستال أو عليها أشكال ملفتة كالفراشات أو ربطات فوقه لافتة، أو يكون لامعا عاكسا للضوء، أو أن تضع عليه برقا يعكس الأنوار، أو تثبته بطريقة غريبة مخالفة لعادة مثيلاتها، أو أن يكون حجمه صغيرا لا يكفي ستر كامل رأسها، أو فيه رسومات حيوانات أو أزهار أو فراشات أو خطوط كجلد النمر…
وكل هذا ضابطه عرفي، فقد يكون اللون أو النقش ملفتا في بلد دون آخر فيحرم في البلد الذي يكون فيها ملفتا للنظر، فضابط اللون أو الزخرفة في اللباس أن يحقق الضوابط الشرعية السبعة السابقة في اللباس الشرعي في الفتوى السابقة وأهمها هنا أن يكون راكزا هادئا غير ملفت للنظر، فإن كان كذلك فلا يحرم لبسه، ولا أقل من الحكم بكراهته إن لم يكن ملفتا لكنه كان زينة في ذاته…
وما تسميه النساء إشاربا هو “الخمار” شرعاً، فليس الخمار هو غطاء الوجه فغطاء الوجه يسمى نقابا، وإنما الخمار هو غطاء الرأس، وهو المقصود بقوله تعالى (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنّ) [النور: 31] أي ليغطين رؤوسهن مع الشعر والأذنين، ويضربن أي يغطين بهذا الغطاء رقابهن وصدورهن، فالخمار من الخمر وهو التغطية، وقد سميت الخمرة خمرا؛ لأنها تغطي العقل، وخمار الرأس ما يغطى به الرأس، والجيب هو فتحة الصدر من القميص وغيره، ولم يأمر الله تعالى بضرب الخمار على الوجه لستره دلالة على أنه ليس عورة.
مصدر الفتوى من كتاب:
فتاوى معاصرة (2)، ايمن عبد الحميد البدارين، دار النور المبين للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، الطبعة الأولى، 2017م، صفحة (238-239 )



