الفرق بين النسخ الجزئي والتخصيص

السؤال:
الرجاء أن توضح لي الفرق بين النسخ الجزئي والتخصيص مع مثال؟
الجواب:
هذا التفريق عند الحنفية فقط والفرق يكمن في الزمن، فالمخصص أو الناسخ ان كان متصلا مقارنا سمي مخصصا، وإن كان متأخرا عن النص الأول سمي ناسخا عندهم.
فقوله تعالى (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) [البقرة: 228] عام يشمل المطلقة قبل الدخول والمطلقة بعد الدخول وذلك أن لهما عدة مدتها ثلاثة قروء، فجاء بعدها في الزمن قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا) [الأحزاب: 49] فهذه الآية نسخت الأولى نسخا جزئيا فأخرجت حكم غير المدخول فلم تجب عليها عدة إن طلقها زوجها قبل الدخول.
وسمي “نسخا”؛ لأن آية الأحزاب متأخرة عن آية البقرة، وسمي نسخا “جزئيا”؛ لأنه أخرج بعض المطلقات لا جميعهن، وإن كان يسمى عند الجمهور “تخصيصا” لا “نسخا جزئيا”.
والفرق بين النسخ والتخصيص عند الجمهور أن في النسخ رفع الحكم بعد ثبوته، والتخصيص بيان مراد المشرع تعالى من عموم خطابه، أما عند الحنفية فلا فرق بين النسخ والتخصيص إلا في أن النسخ فيه بيان مدة الحكم والتخصيص بيان الحكم في بعض ما تناوله الاسم؛ لأنه لا يجوز أن يحكم الله بشيء ثم يرفعه عندهم حتى لا يرمى الله تعالى بالبَدَاءْ، والله يتعالى عن ذلك، وإنما يبين أن ذلك الحكم كان إلى هذه المدة فلا فرق بينهما، والبداء أن يبدوا لله ما لم يكن يعرف مفسدته، وهو ما تقول به اليهود تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، ولا يلزم الجمهور ما رماهم به الحنفية؛ لأن النسخ عندهم على التحقيق رفع متعلق حق أو بتعبير أسهل: انتهاء مدة الحكم، ولا يلزم عن ذلك البَدَاء والله تعالى أعلم.
مصدر الفتوى من كتاب:
فتاوى معاصرة (2)، ايمن عبد الحميد البدارين، دار النور المبين للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، الطبعة الأولى، 2017م، صفحة (48-49(



