الفتاوىفتاوى الأسرةفتاوى اللباس والزينة

حكم إزالة الشعر بالليزر

السؤال:

هل يجوز إزالة الشعر باللزر؟

الجواب:

في عام 1960 اخترع جهاز الليزر الذي يطلق الأشعة وحيدة اللون والاتجاه ويمكن أن تتركز بدرجة عالية بوساطة عدسة محدبة. كما أن هناك الكثير من المواد القادرة على إطلاق أشعة الليزر منها المتجمدة كالياقوت الأحمر وزجاج النيوديميوم، والغازية كالهيليوم والنيون والزينون، ومواد شبه موصلة كالزرنيخ.

والليزر بالإنجليزية: LASER وهي اسم يختصر عبارة Light Amplification by Stimulated Emission of Radiation أي (تضخيم الضوء بانبعاث الإشعاع المحفز) هو إشعاع كهرومغناطيسي تكون فوتوناته مساوية في التردد ومتطابقة الطور الموجي حيث تتداخل تداخلا بناءً بين موجاتها لتتحول إلى نبضة ضوئية ذات طاقة عالية وشديدة التماسك زمانيا ومكانيا ذات زاوية انفراج صغيرة جدا، و تستخدم أشعة الليزر في عدة مجالات أهمها القياس كقياس المسافات الصغيرة جدا أو الكبيرة جدا بدقة متناهية ويستخدم أيضا في إنتاج الحرارة لعمليات القطع الصناعي وفي العمليات الجراحية خاصة في العين ويستخدم أيضا في الأجهزة الإلكترونية لتشغيل الأقراص الضوئية.

ويستخدم الليزر أشعة ضوئية أحادية الطول الموجي أي لها نفس طول الموجة وهي تتولد في أنواع معينة من البلورات النقية. ويعمل جهاز الليزر على تسوية طور الموجات الضوئية بحيث تكون جميعها في نفس الطور، فتشتد طاقتها، فيحدث ما يسمى في الفيزياء تداخل بناء للموجات الضوئية.

ويمكن تشبيه نبضة شعاع الليزر بالكتيبة العسكرية حيث يتقدم جميع العسكر بخطوات متوافقة منتظمة. وبينما يشع المصباح عادي الضوء في موجات ضوئية مبعثرة غير منتظمة فلا يكون لها طاقة الليزر، فتكون كالناس في الشارع كل منهم له اتجاه غير الآخر. ولكن باستخدام بلوات من مواد مناسبة مثل الياقوت الأحمر عالي النقاوة يمكن تحفيز إنتاجها لأشعة ضوئية من لون واحد -أي له طول موجة واحدة- وكذلك تكون في طور موجي واحد. عندئذ تتطابق الموجات على بعضها البعض – عن طريق انعكاسها عدة مرات بين مرآتين داخل بلورة الليزر فتصبح كالعسكر في الكتيبة – فتنتظم الموجات وتتداخل تداخلا بناء وتخرج من الجهاز بالطاقة الكبيرة المرغوب فيها.

كما يستخدم الليزر في العمليات الجراحية مثل جراحة المخ والقلب والأوعية الدموية والجراحة العامة وإزالة الشعر.

ولإزالة الشعر طرق أخرى كالحلاقة، والنتف، واستعمال ملقط الشعر، والتحليل الكهربائي من خلال تمرير تيار كهربائي لتدمير جذر الشعر، وإزالة الشعر بالضوء الذي يولد حرارة تدمر الجذر أيضا.

والليزر أداة أي وسيلة في إزالة الشعر، والقاعدة المتقررة في الفقه الإسلامي أن (للوسائل حكم المقاصد) أي في المشروعية وإن نزلت عنها في الحكم أحيانا لوجود وسائل أخرى تحقق المقصد، فقد يكون المقصد واجباً كالطهارة ووسيلته مندوبة أو مباحة، وتأخذ الوسيلة حكم المقصد إذا تعينت له ولم توجد وسيلة غيرها لتحقيقه، فعندها نطبق القاعدة الأصولية (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب)، فلا يتم واجب الحج إلا بجواز سفر واستصدار تأشيرة خروج، ولا يتم تعميم الوجه إلا بغسل جزء من الرأس في الوضوء، ولا يتم غسل المرفقين إلا بغسل جزء من العضد، والكعبين إلا بغسل جزء من الساق.

فيشترط لحل الوسيلة شروط:

  • أن يكون المقصد مشروعا، فكل وسيلة لتحقيق مقصد غير مشروع محرمة ولو كانت في ذاتها مشروعة، فالربا – مثلا – مقصد غير مشروع، فتحرم كل وسيلة تؤدي إليه ولو كان ظاهرها الإباحة كتأجير بناء لبنك ربوي، فالإجارة بذاتها عقد مباح، لكن لكون مآلها إلى الربا حرمت.
  • أن تكون الوسيلة مشروعة بذاتها، فكل وسيلة محرمة يحرم استعمالها ولو كان المقصد مشروعا كالسرقة لإطعام الفقراء والمحتاجين، أو الرشوة لتحصيل حق يمكن أن يحصل بغيرها.
  • أن لا تؤدي الوسيلة إلى محظور شرعاً، وهو ما يعرف بمبدأ سد الذريعة، فمن وسائل محاربة الكفر امتهان الآلهة الباطلة، لكن إذا أدى هذا الامتهان بالشتم مثلا إلى شتم الله تعالى حرمت (وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ) [الأنعام: 108].
  • أن لا تقترن الوسيلة بمحرم لا ينفك عنها غالبا، فزراعة أطفال الأنابيب – مثلا – لا تنفك اليوم عن كشف العورات، فتحرم الزراعة إلا لحاجة ماسة أو ضرورة، فالتحريم لا لذات زراعة أطفال الأنابيب وإنما لما يقترن بها من كشف العورات، وكثير من عمليات التجميل لإصلاح تشوه خلقي أو طارئ مشروعة في ذاتها، لكن لأنها في الغالب يلزم عنها كشف العورات فتحرم إلا لحاجة تنزل منزلة الضرورة أو لضرورة.

وإذا طبقنا هذه الشروط على إزالة الشعر بالليزر فيحل إزالة الشعر بالليزر، بشروط:

  • أن يكون الشعر المزال مما يشرع إزالته كشعر غير الرأس من جسد المرأة مثلا، وقد يكون استعمال الليزر مندوبا كما في إزالة ما يستحب إزالته كشعر الشارب أو اللحية للمرأة عند الجمهور، بل تجب إزالته عند المالكية، فإن كان محرما كإزالة شعر الحاجب حرم، وهذا الحكم ينسحب على الرجل أيضا فلا يحرم إزالة شعر شاربه بالليزر وإن كره عند جمهور أهل العلم، أما شعر اللحية فيكره فقط عند الشافعية في المعتمد، ويحرم عند بقية المذاهب، وإزالة الشعر بالليزر يأخذ حكم المقصد تخريجا على مذاهبهم.
  • أن لا يؤدي إزالة الشعر بالليزر إلى كشف عورة المرأة أمام الرجال أو النساء، فيحرم مطلقاُ أن يكون من يقوم بإزالة شعر المرأة من الرجال، ويحرم أن تنظر المتخصصة أثناء إزالته إلى عورة المرأة المراد إزالة شعرها، فإن أدى لذلك حرم، وقد تطورت أجهزة إزالة الشعر بالليزر اليوم فأصبح بعضها صغير الحجم ويباع في الأسواق ليستعمل في المنازل، فتقوم المرأة به وحدها، ولا ينظر أحد غيرها إلى عورتها.
  • أن لا يؤدي استعمال الليزر إلى ضرر بجسد المرأة أو آثار جانبية ضارة، وقد أثبتت الأبحاث العلمية عدم وجود آثار ضارة باستعمال الليزر فهو آمن.

إزالة الشعر عن طريق الليزر تمّ إجراؤه بشكل تجريبي لنحو 20 سنة قبل أن يصبح متاحاً تجارياً في منتصف التسعينيات، فقد كتب فريق من مستشفى ماساتشويتس أول مقالة نُشرت تصِف هذا المنتج عام 1998م، الآن أثبت فعاليته وأصبح متعارفاً عليه في طب الجلد المجتمعي وأصبح يُمارس على نطاق واسع في العيادات وحتى أيضاً في المنازل باستخدام أجهزة مصممة للمستهلك للعلاج الذاتي، وقد تمّ نشر العديد من وسائلها وسلامتها ومدى فعاليتها في المطبوعات والوثائق.

فإزالة الشعر بالليزر إجراء مأمون وفعال بصفة عامة ولكن هناك احتمال لبعض الآثار الجانبية التي تشمل تصبغ أو تفتيح الجلد في المناطق المعالجة، وهذه الآثار الجانبية تكون في غالب الأحيان وقتية ولتقليلها قدر الإمكان يستحسن اتباع تعليمات الطبيب المعالج كاملة وبدقة قبل وبعد الإجراء، وأشعة الليزر لا تسبب السرطان فهي ذات موجة طويلة وغير متأينة ولا تحمل خاصية تحويل الخلايا الطبيعية إلى سرطانية من الناحية النظرية وحتى من الناحية العلمية فجهاز الليزر معروف منذ عام 1960م ميلادية وحتى الآن لا يوجد حالة واحدة تثبت أن الليزر كان سبباً في حدوث خلايا سرطانية.

 

مصدر الفتوى من كتاب: فتاوى معاصرة (2)، ايمن عبد الحميد البدارين، دار النور المبين للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، الطبعة الأولى، 2017م، صفحة (249-253 )

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي من النسخ