حكم تناول أدوية مستخرجة من أنسجة الخنزير

السؤال
ما حكم تناول أو بيع دواءٍ يحتوي على مادةٍ تُسمّى Pancreatin، والتي يتمّ استخراجها من نسيج الخنزير، والتي تُستخدم لعلاج عسر الهضم؟
الجواب
التعريف بمادة البانكرياتين
هذه المادة، واسمها بانكرياتين (Pancreatin)، هي إنزيمٌ يُستخرج من بنكرياس الثدييات، ويعمل البانكرياتين على هضم الكربوهيدرات والبروتينات والدهون؛ لاحتوائه على إنزيمات الأميليز والبروتييز والليبيز، التي تحوّل النشا إلى سكّرياتٍ بسيطة، والبروتينات إلى ببتيداتٍ صغيرة، والدهون إلى أحماضٍ دهنية وجلسرين.
مصدر هذه الإنزيمات
أمّا عن مصدر (منشأ) الإنزيمات التي تحتويها المادة الفعّالة Pancreatin، فهي قد تُستخلص من الخنازير فعلًا؛ لأنها موادّ بيولوجية طبيعية، لا تُصنع إلا داخل الكائنات الحية (الحيوانات المختلفة، كالأبقار وغيرها، وعادةً ما يُستخدم الخنزير؛ نظرًا لسهولة توفّره، ولتشابه المواد التي يفرزها مع المواد التي يفرزها جسم الإنسان، ولأنّ الشركات المنتجة للمواد الخام من الأدوية هي في الغالب شركاتٌ غير إسلامية)، ولا يمكن تصنيع هذه المواد البيولوجية في المختبرات الكيميائية.
ولكنّ بعض الشركات لا تذكر المصدر بدقّة، ولأجل هذا فقد وضّحت ذلك في الجدول (أدناه). فإذا أردت البديل الأنسب فهو Combizym، حيث إنّ الشركة لم تحدّد ما هو مصدر المواد الفعّالة، بل جعلته مبهمًا.
الحكم الشرعي
لقد حرّم الله تعالى الخنزير في كتابه، ليكون تحريمه قطعيًّا لا يختلف باختلاف الاجتهادات والتفسيرات، فقال جلّ ذكره: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أو دَمًا مَسْفُوحًا أو لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) [الأنعام: 145].
فكلّ ما يُستخرج من الخنزير يُعتبر محرَّمًا، يحرم تناوله وبيعه، ما لم يكن ثَمّة ضرورةٌ أو حاجةٌ مُلِحّة في تناوله، كأن أدّى عدم تناول هذا الدواء إلى ضررٍ كبير لا يُحتمل عادةً، والذي يحدّد ذلك هو الطبيب الثقة، فلو أخبره الطبيب الثقة بضرورة تناول هذا الدواء، وإلا شكّل عدم تناوله خطرًا داهمًا على صحته، تناوله، بشرط عدم وجود بدائل طبية أخرى فاعلة، والله تعالى أعلم.
واجب الحكومات الإسلامية
وسبب انتشار هذه الأدوية أنّ شركات الأدوية معظمها غير إسلامية، فلا تهتمّ بالحلال والحرام، فواجبٌ على الحكومات الإسلامية أن تسعى لإنشاء مصانع أدويةٍ تُعطي بدائل عن هذه المحرّمات، والله تعالى أعلم.
مصدر الفتوى
كتاب: فتاوى معاصرة (2)، أيمن عبد الحميد البدارين، دار النور المبين للنشر والتوزيع، عمّان، الأردن، الطبعة الأولى، 2017م، صفحة (195-196).
أرسل سؤالك إلى الأستاذ الدكتور أيمن البدارين ويصلك الجواب على بريدك الإلكتروني.
اكتشاف المزيد من موقع الدكتور أيمن البدارين الرسمي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.




