حكم تناول الدخان (السجائر)

السؤال
ما حكم شرب السجائر والتدخين؟
الجواب
الدخان مسألةٌ مستجدّة وضرره ثابت
الدخان من المسائل المستجدّة التي لم تكن موجودةً في الصدر الأول، وفيصل القول فيه راجعٌ إلى أثره وضرره على النفس والمال، وقد بيّن الطبّ الحديث، بما لا مجال فيه للشكّ، أضراره الكبيرة على القلب والشرايين وعموم الجهاز التنفسي، وأنه المسبّب الرئيس لعددٍ كبيرٍ من الأمراض، وأبرزها السرطان، كما أنه يحوي مجموعةً ضخمةً من السموم، ويُسبّب الإدمان، بما يتبعه من آثارٍ انسحابيةٍ سيئة على تاركه، ممّا يجعل تركه أمرًا في غاية الصعوبة، ممّا يُلحقه جزئيًّا بالمخدّرات من وجه.
أدلة التحريم
فهذا يؤدّي إلى أنّ الدخان محرَّمٌ شرعًا؛ لقول النبي ﷺ: (لا ضَرر ولا ضِرار، من ضارَّ ضارَّه الله، ومن شاقَّ شاقَّ الله عليه)، كما أنّ فيه تبذيرًا للمال دون فائدة: (وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا، إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا) [الإسراء: 26، 27].
كما أنه ليس طيّبًا حتى بشهادة المدخّنين، حتى إنّ الدوابّ التي تأكل القذر تبتعد عنه، وتأنف أن تأكله، فإن لم يكن طيّبًا فهو خبيث، والخبيث محرَّمٌ في الشرع؛ لقوله تعالى: (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) [الأعراف: 157].
كما يدخل التدخين تحت عموماتٍ من القرآن الكريم تدلّ على تحريمه، كقوله تعالى: (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلى التَّهْلُكَةِ) [البقرة: 195]، وقوله تعالى: (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) [الأعراف: 157]، (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) [النساء: 29]، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ [الإسراء: 26، 27].
حكم بيعه وزراعته
وما حرُم شربه وتناوله حرُم بيعه، والاتّجار به، وزراعته، وتصنيعه، وكلّ ما يتعلّق بدورة إنتاجه واستهلاكه.
التدخين من الصغائر لكن لا تحقرنّها
والتدخين من الذنوب الصغائر لا الكبائر، ومع ذلك لا تحقرنّ صغيرة، إنّ الجبال من الحصى، فقطرةٌ تتلوها قطرة تصنع نهرًا، وذنبٌ يتلوه ذنب تتكاثر به السيئات حتى يجتمع منها أكثر من عدد سيئات الكبيرة، فلو حسب المدخّن عدد سجائره في الشهر، فقد تكون أكثر من إثم شرب كأسٍ من الخمر، والله تعالى أعلم.
مصدر الفتوى
كتاب: فتاوى معاصرة (2)، أيمن عبد الحميد البدارين، دار النور المبين للنشر والتوزيع، عمّان، الأردن، الطبعة الأولى، 2017م، صفحة (197-198).
اكتشاف المزيد من موقع الدكتور أيمن البدارين الرسمي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



