الفتاوىفتاوى الأسرة

هل يقع طلاق الغضبان؟

السؤال:

تشاجرت مع زوجتي فقلت لها أثناء الشجار: ” لو أهلك جابولك حاجة بطلقك ” فلو أن أهلها أعطوها شيئا هل تعتبر طالق؟

الجواب:

نحن أمام حالتين:

الحالة الأولى: إن قال لها ” بطلقك” للمستقبل فلا تطلق في كل حال؛ لأن المستقبل لم يقع وهو موكول إليه إن طلقها في المستقبل تطلق، وإن أمسك عن الطلاق لا تطلق.

الحالة الثانية: إن كانت الصيغة بالماضي أو الحاضر بأن قال لها ” فأنت طالق ” أو بتكوني طالق ” فنحن أمام حالتين:

1- إن كان غضبه غضب ” المشدوه ” لا يقع الطلاق سواء كان منجزاً أي حالَّاً أو معلقا على أمر، وضابط المشدوه أن لا يعرف ما قال أصلاً ولو ذكر أنه قال لم يتذكر أنه قاله، أو لم يكن يفرق بين السماء والأرض أو بين أمه وزوجته أي لا يعرف أيهما أمه لشدة عماية الغضب على بصره وفكره، فعندها لا يعتد بأي من تصرفاته فلا يقع طلاقه ولا حتى كفره ولا غيرها.

والدليل على ذلك ما روي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا طلاق ولا عتاق في إغلاق)، وقد فسر علماء غريب الحديث الإغلاق بالإكراه، وهو قول ابن قتيبة والخطابي وابن السيد وغيرهم، وقيل: الجنون، واستبعده المطرزي، وقيل: الغضب كما فسره أبو داود وأحمد، ورده ابن السيد فقال: لو كان كذلك لم يقع على أحد طلاق لأن أحدا لا يطلق حتى يغضب، وكلها معان صحيحة وتجتمع على معنى واحد هو عدم توجه القصد إلى الطلاق، فليس مطلق الغضب مانعا من وقوع الطلاق وإنما الغضب الذي يغلق معه العقل، فتضمحل معه الإرادة، ويضعف فيه الاختيار، وينعدم فيه الرضا.

2- إن كان مميزا لما يقول لكن دفعه إليه الغضب، بأن كان مغضبا يعرف ما يقول، ويستطيع لو أراد أن لا يتفوه بهذه الكلمة لكنه قالها وهو يقصد ما يقول لكن لشدة غضبه قالها فهو ” طلاق معلق ” حيث إن الطلاق لا يقع من الرجل في معظم الحالات إلا في الغضب، فلو لم نوقع طلاق الغضبان لما وقع طلاق معظم الطلاق، فنرجع فيه الآن إلى قصده ماذا أراد بقوله: ” حاجة ” فما قصده هو المعتبر وإن لم يتذكر ما قصد أو قصد كل شيء، فيكون طلاقا معلقا تطلق إن أحضروا لها أي شيء كان ولو حبة فاكهة والله تعالى أعلم.

مصدر الفتوى من كتاب:

فتاوى معاصرة (2)، ايمن عبد الحميد البدارين، دار النور المبين للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، الطبعة الأولى، 2017م، صفحة (128-129 )

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي من النسخ