حكم التنكيس في قراءة القرآن في الصلاة وغيرها

السؤال
ما حكم التنكيس في قراءة القرآن، في الصلاة وغيرها؟
الجواب
معنى التنكيس
التنكيس في قراءة القرآن معناه أن نقرأ القرآن بالعكس، أي السورة، أو الآيات، أو الآية، أو الكلمة في الآية المتأخّرة، ثم ما قبلها، وله أربع صور، لكلّ صورةٍ منها حكم:
الصورة الأولى: التنكيس في السور
وهو جائزٌ شرعًا، فقد ثبت في صحيح مسلم عن حذيفة، قال: (صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء، فقرأها، ثم افتتح آل عمران، فقرأها، يقرأ مترسلا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع…)، فالنبي ﷺ قرأ النساء قبل آل عمران، مع أنها في ترتيب السور بعدها.
الصورة الثانية: تقديم آياتٍ متأخّرة على متقدّمة
أن يقرأ مجموعة آياتٍ، أو آيةً، من آخر السورة أو وسطها، ثم يقرأ مجموعةً أخرى، أو آيةً، من أول السورة، أو قبل تلك الآيات: وهذا جائزٌ ما لم يكن ثَمّة خللٌ في المعنى فيُكره، ودليله القياس على التنكيس في السور، السابق في الصورة الأولى، لكن كره المالكية والحنابلة تنكيس السور والآيات.
الصورة الثالثة: قراءة الآيات آيةً آيةً منكّسة
كأن يقرأ مثلًا الآية 10، ثم 9، ثم 8، ثم 7، ثم 6، ثم 5… وهذا لا شكّ في حرمته؛ لأنّ فيه إخلالًا بمعنى القرآن، وطعنًا عمليًّا في ترتيبه، يشتّت معناه أو يشوّشه. قال الدسوقي: «وحرم تنكيس الآيات المتلاصقة في ركعة واحدة وأبطل الصلاة لأنه ككلام أجنبي».
الصورة الرابعة: تنكيس كلمات الآية الواحدة
أي أن يقرأ الآية من آخرها إلى أولها بالعكس: الكلمة الأخيرة، ثم التي قبلها، ثم التي قبلها، إلى أول كلمةٍ فيها، وهذا فوق حرمته قطعًا، قد يصل إلى الكفر إن قصد اللعب أو الاستهزاء بالقرآن، والله تعالى أعلم، وقال البهوتي: «ويحرم تنكيس الكلمات وتبطل به، ويكره تنكيس السور والآيات».
مصدر الفتوى
كتاب: فتاوى معاصرة (2)، أيمن عبد الحميد البدارين، دار النور المبين للنشر والتوزيع، عمّان، الأردن، الطبعة الأولى، 2017م، صفحة (97-98).
اكتشاف المزيد من موقع الدكتور أيمن البدارين الرسمي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



