العمر الإنتاجي والعمر الزمني

قالوا: إنّ السعادة تكمن في متعة الإنجاز، ونشوة المجهود المبدع.
عمرك هو الإنتاجي لا الزمني
وأقول: عمرك هو الإنتاجي لا الزمني… فلا تقِسْ عمرك أبدًا بعمرك الزمني، وإنما بعمرك الإنتاجي، فكم من صغار الأعمار كبارٌ في الأعمال، وكم من كبار الأعمار أطفالٌ في الأعمال…
فإن سُئلت عن عمرك ولم تُنجز في حياتك شيئًا، فأنت في حكم الميّت، بل ميّتٌ حقيقةً في حياة الإبداع… فما الفرق بين الإنسان والدوابّ إلا الإنجاز، فالدوابّ تأكل وتشرب وتتزوّج وتعمل وتنام وتُنجب… فالفرق الأصيل بيننا وبين الدوابّ ما نحفره من إبداعاتٍ وإنجازاتٍ في جدار الزمن!!!
أين حفرت اسمك؟
فهل حفرت اسمك في علياء المجد، وسماء الإبداع، وسحاب الإنتاج، ونجوم القيادة والعمل، أم تجرّعت مرارة الفشل، وركبت قطار التقاعس والملل، مع سندويشاتٍ متخمةٍ بالكسل، وأحلامِ يقظةٍ لا عمل يحقّق الأمل!!!
لا تقل: إني أعمل، ولكن قل: هل أبدعتُ في عملي؟ هل كنت لبنةً صالحةً في بناء الأمة؟ هل كان لعملي أثرٌ على غيري، أم هو مجرّد عملٍ أقتات منه لا أكثر، كما تقتات الدوابّ من سعيها؟؟؟!!!
ساعة تأمّل
قف ساعة تأمّلٍ تراجع فيها مسار حياتك، واندم على ما فات، وعاهد الله على الجدّ والعمل والإنجاز والتغيير فيما هو آت، وافتح صفحةً جديدة مع المستقبل، وحدّد موقعك بين بُنّاء الأمة، لا بين معاول هدمها، أو غثاء سيلها.
فابحث عن السعادة في إسعاد غيرك وأمّتك لتجد سعادة ذاتك، وافرح لإنجازاتك لا لإجازاتك، ولعملك لا لكسلك، ولتوكّلك لا لتواكلك، ولتحقيق آمالك لا لأضغاث أحلامك.
واجعل حاديك وشعارك: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى
اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ
وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [التوبة: 105]، فاعمل لإلهٍ يراك، وربٍّ يرعاك، لا لدنيا عمياء ترعاها ولا ترعاك.
كلمات الدكتور أيمن البدارين، 8 ذي الحجة 1434هـ، الموافق 13-10-2013م.
اكتشاف المزيد من موقع الدكتور أيمن البدارين الرسمي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



