الأبحاث

حرية المرأة في الشريعة الإسلامية للدكتور ايمن البدارين

حرية المرأة في الشريعة الإسلامية

Woman’s Freedom in Islam

 الباحث الدكتور أيمن عبد الحميد عبد المجيد البدارين

 

ملخص البحث:

بحثت الدراسة موضوعا خطيراً هو حرية المرأة في الشريعة الإسلامية من حيث تحقيق معنى حرية المرأة، وإثبات إنصاف الإسلام لها بإعطائها كامل حقوقها ورفع شأنها، وقارن بين حرية المرأة بين الإسلام والغرب، وركز على تأصيل الأسس التي تقوم عليها حرية المرأة في الشريعة الإسلامية، وضبط الشريعة لحريتها، ومثل بأربعة عشر صورة لحرية المرأة في شريعتنا الغَرَّاء أهمها الحرية: الدينية، وفي التملك، والتفكير، وطلب العلم، والمشاركة السياسية والجهادية، وإعطاء الأمان لغير المسلمين، واختيار زوجها، والانفصال عنه، وحريتها في التصرف بحقها في ميراثها ومالها والنفقة، وفي اختيار لباسها وفق ضوابط الشريعة الإسلامية الغراء، ووصل البحث إلى عدد من النتائج المبنية على هذه الأسس والصور أهمها: أن أساس حرية المرأة في الإسلام انطلقت من مساواته بين المرأة والرجل في التكليف ووحدة الخطاب الإلهي، وفي الإنسانية، والاستخلاف الإلهي في الأرض، والذمة الكاملة للمرأة كالرجل، والأهلية الشرعية، وقررت أن جسد الإنسان يملكه خالقه لا حامله، وأن للمرأة حريات كثيرة كفلها الإسلام بين الباحث بعض صورها.

الكلمات المفتاحية: المرأة، الحرية، الضوابط، الأسس، الشريعة الإسلامية.

Abstract

The research investigates a critical problem, which is women’s freedom in Islamic law, in terms of understanding the essence of women’s freedom and demonstrating the justice of Islam by granting them full rights for decades. It compared women’s freedom in Islam to the West, focusing on laying the groundwork for women’s freedom under Islamic law and Sharia’s control over their freedom. It represented fourteen images of women’s freedom in our noble law, the most important of which is freedom: religious, ownership, thinking, seeking knowledge, political and jihadist participation, providing safety to non-Muslims, choosing her husband, separating from him, and her freedom to dispose of her right to inheritance, money, and alimony, as well as her freedom to choose her dress in accordance with Islamic law controls. Based on these foundations and images, the research reached a number of conclusions, the most important of which are: that the basis of women’s freedom in Islam stemmed from its equality between men and women in assignment and unity of divine discourse, and in humanity, and divine succession on earth, and the full dhimma of women as men, and legal capacity, and that the human body is owned by its creator, not its bearer, and that women have many freedoms guaranteed by Islam.

أهمية الموضوع:

مسألة حرية المرأة من المسائل الخطيرة التي وقف الناس منها بين حدي الإفراط والتفريط، التوسيع والتضييق، الإطلاق والتقيد لحريتها وكل يدعي أن قوله هو الحق الزلال، واتسع الخرق اليوم بظهور منهج الانفلات بالحرية المطلقة للمرأة دون قيد في لباسها وعفافها وعلاقاتها الجنسية وتغيير جنسها ومأكلها ومشربها وعملها… فأعطاها حرية مارست من خلاله السحاق باعتباره حقا مكتسباً، والبغاء باعتبارها طهارة شرفاً، والمثلية باعتبارها حضارة، وتغيير الجنس باعتباره حرية شخصية، فانقلبت الموازين فغدى البكيني على شواطئ الرغب هو الطهارة والبوركيني هو الرذيلة!!! وكثرة الجمعيات النِّسوية وانتشر الفكر النِّسوي الداعي لانفلات المرأة من ربقة كل قيد انطلاقا من اعتبارها مالكة لجسدها حرة التصرف فيه… فكان هذا البحث لوضع النقاط على الحروف كي يكون كغيره حبلا منقذاً للمرأة من السقوط في هذه الجروف التي تؤدي إلى الحتوف.

وجاء في اتفاقية سيداو في المادة الأولى منها: “يعني مصطلح التمييز ضد المرأة؛ أيْ تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس، ويكون من آثاره أو أغراضه توهين أو إحباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحُريّات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أيّ ميدانٍ آخر، أو توْهين أو إحباط تمتُّعها بهذه الحقوق أو مُمارستها لها، بصرْف النظر عن حالتها الزوجية، وعلى أساس المساواة بيْنها وبيْن الرجل”([1])، فالمادة تؤكد على حُرية المرأة دون نظر إلى كونها متزوجة أو عزباء مبيحة بذلك العلاقات غيْر الشرعية، وعدم تجريم الزّنا، واعتباره من حقوق الإنسان.

وأكد تقرير حالة سُكّان العالم المُعدّ من صندوق الأمم المتحدة للسُّكان عام 2020م، على أنّ الحياة الجنسية للمرأة والفتيات هي الخط الأخير في تحرُّرهنّ واحترام حقوقهنّ وحُريّتهنّ من طغيان الذكور ومن العُنف، واسْتنكَرَ التقرير على الدول التي تعُدُّ عذرية الفتاة من أهم اعتبارات الزواج([2])، فالأُمم المتحدة بوثائقها المتعلّقة بالمرأة تعُدُّ تمسُّك بعض المجتمعات بعُذرية الفتاة كبْتاً جنسيّاً، وشكلاً من أشكال التمييز ضدّ الطفلة الأنثى، أيْ إنه من صور العُنف ضد المرأة([3]).

وتؤكّد المادة السادسة من اتفاقية سيداو على حرية المرأة الجنسية، فقد نصّت المادة على أنْ: “تتّخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة، بما في ذلك التشريع؛ لمكافحة جميع أشكال الاتجار بالمرأة واستغلال دعارة المرأة”([4])، فالمادة تقرّ ضمنياً حق المرأة بالدعارة، وحريتها الجنسية، على ألا يكون في ذلك استغلال لها، فليس المطلوب مكافحة الدعارة بذاتها، وإنما المطلوب هو مُكافحة الاستغلال([5])، وللأسف فإن اتفاقية سيداو ميزانها بكفة واحدة فهي تُعطي المرأة الحرية المطلقة، وتضمن لها حقوقها التي حدّدتها الأمم المتحدة، دون أنْ يكون عليها واجبات.

هذه الحرية المطلقة في الغرب أدت إلى انتكاس الفِطَر وانتشار الشُّذوذ الجنسي الذي اصطلحوا على تسميته “المثلية الجنسية” أو “الجنس الثالث” وأن وسمه بالشذوذ جريمة نكراء، وتبنت دول اليوم حقوق الشواذ، وسنت القوانين التي تحميهم وتدافع عنهم، فأصبحت لهم جمعيات ومنهم وزراء ورؤساء دول وأعضاء برلمان وأساتذة في الجامعات ومفاصل المجتمع المتعددة، بل أصبح لهم مساجد وكنائس ومعابد تزوجهم وتباركهم، وقدم لهم الدعم الكامل في الإعلام وفتحت لهم مغالق السياسة والسوشيال ميديا والجامعات والفضائيات وصورا كأبطال في كثير من الأفلام والمسلسلات، بله في أفلام الإنيمي والرسوم المتحركة للأطفال، وأدخلوا الدفاع عنهم وتقبلهم جبرا في المناهج الدراسية للأطفال من سن مبكرة…

وقد أُعلِنَت الحرب على المرأة المسلمة منذ أكثر من مئة عام لسلخها من قِيَمها وعقيدتها، بوسائل منها: الاحتلال الأجنبي للبلاد الإسلامية، ونشاطات التغريب والبعثات، ووسائل الإعلام، والتحركات الأممية، والحركات والجمعيات النِّسوية وتمويلها للضغط على الحكومات، فأخذ مفهوم الحرية منحىً انحرافياً، جعل المرأة تسْتاء من حياة البيت التقليدية وتتمرّد على قِيَمها الإسلامية([6]).

وقد شهدَ العديد من المستشرِقين والمستشرِقات بمكانة المرأة المسلمة، فأقرّت إحداهنَ بأنّ المرأة المسلمة أكثر حرية؛ حيث حفظ الإسلام حقوقها أكثر من الأديان الأخرى، وتعاليمه أكثر عدالة بالنسبة للمرأة وأضمن لحريتها، واعترفَت مستشرقة أخرى بأنّ مَن يَدعون إلى مساواة الرجل بالمرأة يضحكون على المرأة العربية، فقد ضحكوا على المرأة الغربية من قبل([7]).

وكان للدين الإسلامي نظرية مغايرة تماما لهذا الطرح الذي يعتبر أن من أعظم مراتب الحرية العبودية لله وحده، بالخضوع لمنهجه ودينه؛ فتتحرّر المرأة بذلك من كل سلطان وهوى وشهوة، قال الله تعالى: (وَأَمَّا ‌مَنۡ ‌خَافَ ‌مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَى، فَإِنَّ ٱلۡجَنَّةَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ)([8])، فسُلطان الشرع مُقدّمٌ على سُلطان الهوى، ولا يمكن للبشرية أنْ تتحرّر إلا بتلك العبودية([9])، فمن مقاصد شريعتنا الغراء أنها جاءة لتخرجنا من عبادة هوانا إلى عبادة رب هوانا.

أسئلة البحث:

  • ما معنى حرية المرأة؟
  • هل أنصف الإسلام المرأة وإعطائها كامل حقوقها ورفع شأنها؟
  • ما الفرق بين حرية المرأة في الإسلام والمدنية الغربية؟
  • ما هي الأسس والأصول التي تقوم عليها حرية المرأة في الشريعة الإسلامية؟
  • هل ضبطت الشريعة حرية المرأة في الإسلام؟
  • هل للمرأة حرية دينية، والمشاركة في الجهاد، وإعطاء الأمان لغير المسلمين؟
  • هل أعطى الإسلام حرية المرأة في التفكير، وطلب العلم، وتعليم غيرها؟
  • هل للمرأة في الإسلام حرية في منع عضلها، واختيار زوجها، والانفصال عنه؟
  • في الجانب المالي هل للمرأة حرية المرأة في التملك، والمطالبة بحقها بالميراث، والنفقة، والتصرف بمالها؟
  • هل للمرأة في الشريعة حرية في اللباس والزينة؟
  • هل المرأة حرية في إجهاض جنينها؟

مشكلة البحث:

تتمثل مشكلة البحث فيما يلي:

  • تحديد المراد بالحرية وموقف الشريعة الإسلامية من هذا المفهوم وضبطه؟
  • إيجاد الأسس والأصول الكبرى التي تقوم عليها حرية المرأة وضبطها؟
  • هل ضبط حرية المرأة معناه التضييق عليها أم مراعاة مصلحتها؟
  • هل مظاهر وصور حرية المرأة في الإسلام كثيرة تظهر اهتمامه بهذا النطاق؟

منهج البحث:

استخدمت المنهج الاستقرائي في تتبع مذاهب الفقهاء وأدلتهم، ثم المنهج الوصفي في بيان هذه الآراء والأدلة، ثم المنهج التحليلي النقدي لها.

تقسيم البحث:

قسمت البحث بعد التمهيد وبيان أهمية الموضوع وأسئلة البحث ومنهجه وتقسيمه والدراسات السابقة إلى ستة مباحث:

المطلب الأول: معنى حرية المرأة.

المطلب الثاني: إنصاف الإسلام للمرأة بإعطائها كامل حقوقها ورفع شأنها.

المطلب الثالث: حرية المرأة بين الإسلام والغرب.

المطلب الرابع: الأسس التي تقوم عليها حرية المرأة في الشريعة الإسلامية.

المطلب الخامس: ضبط الشريعة لحرية المرأة في الإسلام.

المطلب السادس: صور حرية المرأة في الإسلام، وقسمتها إلى خمسة عشر فرعا.

وختمت البحث بأهم نتائج البحث وتوصيات الباحث.

 

فهرس الموضوعات:

أهمية الموضوع:

أسئلة البحث:

مشكلة البحث:

منهج البحث:

تقسيم البحث:

مقدمة:

المطلب الأول: معنى حرية المرأة.

المطلب الثاني: إنصاف الإسلام للمرأة بإعطائها كامل حقوقها ورفع شأنها:

المطلب الثالث: حرية المرأة بين الإسلام والغرب:

 

المطلب الرابع: الأسس التي تقوم عليها حرية المرأة في الشريعة الإسلامية.

الأساس الأول: المساواة في التكليف ووحدة الخطاب الإلهي بين المرأة والرجل:

الأساس الثاني: المساواة في الإنسانية بين المرأة للرجل.

الأساس الثالث: المساواة في الاستخلاف الإلهي في الأرض:

الأساس الرابع: المساواة في الذمة الكاملة للمرأة كالرجل:

الأساس الخامس: المساواة في الأهلية الشرعية للمرأة كالرجل:

الأساس السادس: جسد الإنسان يملكه خالقه لا حامله:

المطلب الخامس: ضبط الشريعة لحرية المرأة في الإسلام.

المطلب السادس: صور حرية المرأة في الإسلام:

الفرع الأول: حرية المرأة الدينية.

الفرع الثاني: حرية المرأة في التفكير.

الفرع الثالث: حرية المرأة في التَّعَلُّم.

الفرع الرابع: حرية المرأة في نشر معتقداتها.

الفرع الخامس: حرية المرأة في اللباس والزينة.

الفرع السادس: حرية المرأة في أخذ ميراثها والتصرف فيه.

الفرع السابع: حرية المرأة في التملك.

الفرع الثامن: حرية المرأة في المطالبة بحقها في النفقة.

الفرع التاسع: حرية المرأة في التصرف بمالها.

الفرع العاشر: حرية المرأة في في اختيار زوجها.

الفرع الحادي عشر: حرية المرأة في الانفصال عن زوجها.

الفرع الثاني: حرية المرأة في الإجهاض.

الفرع الثالث عشر: حرية المرأة في المشاركة في الجهاد.

الفرع الرابع عشر: حرية المرأة في إعطاء الأمان لغير المسلمين.

أهم نتائج البحث:

أهم توصيات البحث:

أهم المراجع والمصادر مرتبة هجائيا بحسب أسماء مؤلفيها:

 

لتحميل البحث مجانا يرجى الضغط على الرابط التالي:

🔗 رابط التحميل⬇️ عدد التحميلات
اضغط هنا للمعاينة والتحميل 2

([1]) انظر: اتفاقية سيداو، موقع الأمم المتحدة، www.ohchr.org

([2]) انظر: تقرير حالة سُكّان العالم 2020، الممارسات التي تضرّ بالنساء والفتيات وتُقوِّض المساواة، UNFPA، ص29

([3]) مقالة بعنوان: العنف الأسري، كما تراه وثائق المرأة الدولية، موقع مؤسسة مودّة للحفاظ على الأسرة، 2020م، www.mwddah.com

([4]) انظر: اتفاقية سيداو، موقع الأمم المتحدة، www.ohchr.org

([5]) الطرايرة، المرأة واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضدها، مركز باحثات لدراسات المرأة، الرياض، ط1، 2015م، ص76

([6]) زعفان، ظهور الحركات النسوية في العالم العربي ومشروع تحرير المرأة، مجلة البيان بالسعودية والمركز العربية للدراسات الإنسانية بالقاهرة، 2014م، ص121- 122

([7]) زينو، محمد بن جميل: مجموعة رسائل التوجيهات الإسلامية لإصلاح الفرد والمجتمع، (دار الصميعي، الرياض، ط9، 1997م)، ج1، ص73

([8]) سورة النازعات: 40-41

([9]) الخريّف، مفهوم النسوية، إصدار مركز باحثات لدراسة المرأة، عام 2016م، ص166


اكتشاف المزيد من موقع الدكتور ايمن البدارين الرسمي - aymanbadarin.com

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي من النسخ