يسن للإمام أن يسكت بعد قراءة الفاتحة؛ ليقرأ المأموم الفاتحة

السؤال:
هل يسن للإمام أن يسكت؛ ليقرأ المصلون الفاتحة، أم يسارع في قراءة السورة بعد الفاتحة مباشرة دون توقف؟
الجواب:
ذهب جمهور أهل العلم وعلى رأسهم الشافعية والحنابلة دون الحنفية والمالكية إلى استحباب سكوت الإمام بعد قراءته الفاتحة في الصلوات الجهرية ليقرأ المأموم الفاتحة.
قال النووي الشافعي: ” قال أصحابنا ويستحب للإمام على هذا القول أن يسكت بعد الفاتحة قدر قراءة المأموم لها. قال السرخسي في الأمالي: ويستحب أن يدعو في هذه السكتة بما ذكرناه في حديث أبي هريرة في دعاء الاستفتاح ” اللهم باعد بيني وبين خطاياي إلى آخره”.
وقال ابن قدامة الحنبلي: “يستحب أن يسكت الإمام عقيب قراءة الفاتحة سكتة يستريح فيها، ويقرأ فيها من خلفه الفاتحة، كي لا ينازعوه فيها. وهذا مذهب الأوزاعي، والشافعي، وإسحاق “.
وقول الجمهور هو الراجح لما روى الامام أحمد بسند جميع رجاله ثقات عن سمرة بن جندب، قال: (كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم سكتتان في صلاته “، وقال عمران بن حصين: أنا ما أحفظهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكتبوا في ذلك إلى أبي بن كعب يسألونه عنه، فكتب أبي: إن سمرة قد حفظ)، وقد صحح ابن حبان رفعه ووصله إلى النبي صلى الله عليه وسلم اعتمادا على سماع الحسن البصري الحديث عن سمرة من عمران بن حصين.
وفي أبي داود (قال سعيد: قلنا لقتادة: ما هاتان السكتتان؟ قال: إذا دخل في صلاته، وإذا فرغ من القراءة، ثم قال بعد: وإذا قال: (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) [الفاتحة: 7].
وذكر الترمذي حديث سمرة بزيادة (قال: «وكان يعجبه إذا فرغ من القراءة أن يسكت حتى يتراد إليه نفسه»، قال الترمذي: “وفي الباب عن أبي هريرة. حديث سمرة حديث حسن، وهو قول غير واحد من أهل العلم: يستحبون للإمام أن يسكت بعدما يفتتح الصلاة وبعد الفراغ من القراءة وبه يقول أحمد، وإسحاق وأصحابنا”، قال الدارقطني والبيهقي: ” إسناده ثقات “، وقال أبو علي الطوسي عن حديث سمرة: ويقال هو أحسن حديث وأصحه”.
وقد أثبت الحسن سماعه من سمرة كما في نصب الراية: قال: محمد بن سيرين: سئل الحسن ممن سمع حديثه في العقيقة؟ فسألته، فقال: سمعته من سمرة. وقال البزار في مسنده في آخر ترجمة سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: سمع الحسن البصري من جماعة من الصحابة، وروى عن جماعة آخرين لم يدركهم، وكان صادقا متأولا في ذلك، فيقول: حدثنا وخطبنا. ويعني قومه الذين حدثوا وخطبوا بالبصرة، فأما الذين سمع منهم فهم: أنس بن مالك، ومعقل بن يسار، وعبد الله بن مغفل، وعائذ بن عمرو، وأبو برزة، وعبد الرحمن بن سمرة، وعمران بن حصين، وأبو بكرة، وسمع من سوار بن عمرو، وعمرو بن تغلب، وسعد مولى أبي بكرة، وروى عن عثمان بن أبي العاص، وسمع منه، وروى عن محمد بن مسلمة، قال ابن حجر معلقا على سماع الحسن من سمرة: ولا أبعد سماعه منه”، فيكفي شهادة ابن حجر في هذا المقام.
وأنكر ذلك عمران بن حصين فكتبوا إلى أبي بن كعب وكتب أن صدق سمرة. قال الدارقطني: كلهم ثقات وكان علي بن المديني يثبت سماع الحسن من سمرة.
مصدر الفتوى من كتاب:
فتاوى معاصرة (2)، ايمن عبد الحميد البدارين، دار النور المبين للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، الطبعة الأولى، 2017م، صفحة (81-83 )



