حرمة قراءة الفاتحة في الجنازة وللمأموم عند الحنفية

السؤال:
هل صحيح ما ينسب للحنفية من كراهة قراءة الفاتحة للمأموم وفي صلاة الجنازة؟
الجواب:
هذه من الآراء شديدة الضعف في المذهب الحنفي:
أولا: كره الحنفية “كراهة تحريم” قراءة الفاتحة للمأموم الذي يصلي صلاة الجماعة أي حرموا عليه ذلك – على اصطلاح الجمهور – فيكون آثما بقراءة أم الكتاب أحد أعظم سور القرآن الكريم خلافا لأصلهم في مراعاة الخلاف، حيث لم يكره باقي المذاهب الأربعة ذلك.
قال الشرنبلالي الحنفي في مراقي الفلاح: ” ولا يقرأ المؤتم بل يستمع وينصت وإن قرأ كره تحريما” وأيده الطحطاوي الحنفي بقوله: ” “ولا يقرأ المؤتم بل يستمع” حال جهر الإمام “وينصت” حال إسراره لقوله تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا) [الأعراف: من الآية204] وقال r: “يكفيك قراءة الإمام جهر أم خافت”، واتفق الإمام الأعظم وأصحابه والإمام مالك والإمام أحمد بن حنبل على صحة صلاة المأموم من غير قراءته شيئا وقد بسطته بالأصل “و” قلنا “إن قرأ” المأموم الفاتحة وغيرها “كره” ذلك “تحريما” للنهي “.
وهي مسألة خلافية، فقد ذهب الشافعية إلى وجوب قراءة الفاتحة على الإمام والمأموم والمنفرد، سواء كانت الصلاة سرية أو جهرية، وأوجب المالكية والحنابلة قراءة الفاتحة على المأموم في الصلاة السرية دون الجهرية، وسبق بيان ترجيح مذهب الشافعية وأهم أدلتهم.
ثانيا: كره الحنفية “كراهة تحريم” على الإمام والمأموم قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة، قال الكاساني الحنفي: ” ولا يقرأ في الصلاة على الجنازة بشيء من القرآن”، ونص الطحطاوي في حاشيته: ” الاعتماد على ما هو مصرح به في كتب المذهب كالمحيط والتجنيس والولوالجية وغيرها من أن قراءتها بنية القراءة لا تجوز… فيه أنهم صرحوا بعدم الجواز فتكون مكروهة تحريما ولا تتأدى به السنة “، وللأسف ليس للحنفية دليل يعتد به أو يعتمد عليه في تحريم ذلك.
وقولهم مرجوح؛ لما في صحيح البخاري (عن طلحة بن عبد الله بن عوف، قال: صليت خلف ابن عباس رضي الله عنهما على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب قال: «ليعلموا أنها سنة»)، وحتى لو لم تثبت قراءة النبي فلا أكثر من كون القراءة خلاف الأولى أما الكراهة التحريمية فعجب قولهم.
والعجيب أن الحنفية أباحوا للجنب قراءة الفاتحة على نية الثناء والدعاء وحرموها على المصلي بنية القراءة، قال الزيلعي: ” ولهذا لو قرأ الجنب الفاتحة على نية الثناء والدعاء دون القراءة يجوز، وكذا لو قرأها في صلاة الجنازة على نية الدعاء دون القراءة تجوز وإن لم تشرع فيها القراءة”.
مصدر الفتوى من كتاب:
فتاوى معاصرة (2)، ايمن عبد الحميد البدارين، دار النور المبين للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، الطبعة الأولى، 2017م، صفحة (84-85 )



