فتاوى المعاملات المالية

حكم الاتفاق بين شركات المقاولات على أن يرسو العطاء على إحداها

السؤال

نحن مجموعةٌ من شركات المقاولات، إذا نزل عطاءٌ ما نجتمع ونتّفق فيما بيننا على من سيرسو عليه العطاء، فنجعل أسعارنا أكثر منه حتى يرسو العطاء عليه، مقابل إعطائنا مبلغًا معيّنًا، مقابل تركه يأخذ العطاء، وانسحابنا منه، ومشاركتنا الصورية فيه، فهل هذا جائز؟

الجواب

الحكم: التحريم

هذا محرَّمٌ لا يجوز؛ لما فيه من تعاونٍ على الإثم والعدوان، وربُّنا يقول: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [المائدة: 2].

المفاسد المترتّبة على هذا الاتفاق

فهذا التعاون يُفضي إلى مفاسد كثيرة، منها:

  1. الاحتكار: تحكّم هذه الشركات في سوق المقاولات واحتكاره.
  2. رفع الأسعار: أنّ المبلغ الذي سيُطرح ويرسو عليه العطاء لن يكون مبلغًا منافسًا؛ لاتّفاق الفرقاء عليه، وأخذهم حصّةً منه، ممّا سيدفع المقاول الذي سيرسو عليه العطاء إلى وضع سعرٍ أكبر من الحقيقي، ليُطعم أفواه بقية المقاولين الذين تركوا له العطاء.
  3. المنافسة غير الشريفة: سيؤدّي إلى المنافسة غير الشريفة، من خلال ادّعاء بعض الشركات النزول إلى العطاء وهي لا تريده؛ لأجل أن تأخذ فقط مبلغًا من المال -دون جهد- من المقاول الذي سيرسو عليه العطاء.
  4. ضعف الجودة: سيؤدّي إلى ضعف مبدأ المنافسة، مع ما له من أثرٍ بالغ على جودة العمل وإتقانه، حيث إنّ هؤلاء المقاولين ضامنون لهذه العطاءات، فلن يهمّهم إتقان عملهم، وإنما تحصين علاقتهم مع المقاولين غيرهم، فتنقلب المعادلة من المنافسة الشريفة إلى المعاونة الخبيثة، التي سيدفع ثمنها المواطن من جيبه، في قيمة المشروع وجودة العمل.
  5. مخالفة الشرط العرفي: كما أنّ هذا الفعل يخالف شرط طالب العمل طارح المقاولة، وهو مبدأ تقديم عروض المقاولات، حيث إنه مبنيٌّ عرفًا على المنافسة لا الاحتكار، لتحصيل أفضل سعرٍ بأفضل جودة، وهذا الاتفاق المسبق يخالف هذا الشرط المعروف عرفًا، وكلّ معروفٍ عرفًا كالمشروط شرطًا، ومخالفة المشروط ممنوعةٌ في الشرع.

مصدر الفتوى

كتاب: (فتاوى معاصرة)، مؤلف الكتاب: الدكتور أيمن عبد الحميد البدارين، دار النشر: دار الرازي للنشر والتوزيع، مكان النشر: عمّان، الأردن، رقم الطبعة: الطبعة الأولى، سنة الطبع: 1434هـ – 2013م، رقم الصفحة (119-120).


اكتشاف المزيد من موقع الدكتور أيمن البدارين الرسمي

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي من النسخ