العلماء الواقعيون والمتنطعون

طاعون دمشق سنة 749هـ
تذكّرنا تلك الحادثة التي رواها الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله، وحصلت سنة 749هـ، عندما انتشر الطاعون الكبير في دمشق، فاجتمع الناس وخرجوا مجتمعين إلى الصحراء، ومعظمُ أكابرِ البلدِ، فدعوا واستغاثوا، فعَظُمَ الطاعونُ بعد ذلك وكَثُرَ، وكان قبلَ اجتماعهم لدعائِهم أخفَّ!!
طاعون القاهرة سنة 833هـ
وحصل مثلها في مصر وعاصرها ابن حجر، حيث وقع أوّلُ الطاعونِ بالقاهرة في (27 من شهر ربيع الآخِر، سنة 833هـ)، فكان عددُ من يموتُ بها دون الأربعين، فخرجوا إلى الصحراء في (4 جمادى الأولى)، بعد أن نُودي فيهم بصيام ثلاثة أيامٍ كما في الاستسقاء، واجتمعوا ودعوا وأقاموا ساعةً ثم رجعوا، فما انسلخ الشهر حتى صار عددُ من يموت في كلّ يومٍ بالقاهرة فوق الألف، ثم تزايد!!
العبرة
تذكّرنا هذه الحوادث بأنّ الاجتماع حال انتشار الوباء سببُ الهلاك، ففتوى بعض المتحمّسين لدينهم المخلصين من الجهلة أدّت إلى قتل الآلاف، وهو ما شهدناه في بعض الدول اليوم… خاصةً إيران، نسأل الله شفاء جميع المرضى…
فما أحوجنا اليوم إلى علماء واقعيين، لا إلى المتنطّعين المتسبّبين في إهلاك الحرث والنسل بفتاويهم؛ لعدم نظرهم إلى المآل.
د. أيمن البدارين
اكتشاف المزيد من موقع الدكتور أيمن البدارين الرسمي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.




