الطلاق دون قصد التطليق

السؤال
إذا حلف رجلٌ على زوجته بالطلاق، للتأكيد على فعل أمرٍ ما، دون وجود نية الطلاق، ولم يتمّ تنفيذ ذلك الأمر، فماذا عليه؟
الجواب
ثَمّة حالاتٌ يختلف فيها الحكم:
أ) إن قصد بالحلف اليمين
إن قَصَدَ بالحلف اليمين، أي حلف أن يطلّقها إن فعلت أمرًا معيّنًا، وفعلته، فعليه كفّارة يمين، وإن لم تفعله فلا كفّارة عليه.
ب) إن قصد الطلاق المعلّق
وإن قَصَدَ أنه طلّقها طلاقًا معلّقًا على أمر، كأن قال لها: إن فعلتِ كذا فأنتِ طالق:
أولًا: إن لم تفعله فلا يقع الطلاق أصلًا.
ثانيًا: وإن فعلته، فهذا طلاقٌ بلفظٍ صريح، والطلاق بلفظٍ صريح لا عبرة بالنية فيه قضاءً، فمبنى القضاء على الظاهر، والله يتولّى السرائر، ولقول النبي ﷺ: (إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، وأقضي له على نحو ما أسمع)، ولحديث: (ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح، والطلاق، والرجعة).
فلو أنّ امرأةً أعطت زوجها ورقة، وطلبت منه أن يقرأها بصوتٍ عالٍ، فقرأ ما هو مكتوبٌ فيها، وهو: «أنتِ طالق»، فلا تطلق؛ لقصده قراءة ما في الورقة، لا الطلاق.
الحكم ديانةً بينه وبين الله
أمّا بينه وبين الله -وهو المراد بالفتيا- فالعبرة بنيّته:
- إن قصد الطلاق وقع؛ لأنّ العبرة بقصده في الأمور الديانية بينه وبين الله.
- إن لم يقصد الطلاق، وإنما قصد معنًى آخر، كالطلاق من عِقال، أي الحلّ من الرباط، أو معنًى آخر غير الطلاق، فلا يقع؛ لأنّ العبرة بنيّته كذلك.
- وإن لم يقصد شيئًا وقع طلاقًا؛ لأنّ الإنسان إن لم ينوِ في قلبه شيئًا حُمل قصده على المعنى العرفي أو الشرعي للفظ، وكلاهما يدلّ على الطلاق، فالعادة محكَّمة، والثابت بالعرف كالثابت بالنص، والمعروف مقصودٌ عادةً، وغالبًا ما تُحمل ألفاظ الناس على معانيها العرفية، والطلاق منها.
مصدر الفتوى
كتاب: فتاوى معاصرة (2)، أيمن عبد الحميد البدارين، دار النور المبين للنشر والتوزيع، عمّان، الأردن، الطبعة الأولى، 2017م، صفحة (126-127).
اكتشاف المزيد من موقع الدكتور أيمن البدارين الرسمي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.




