هل تجفيف الملابس والفرشات من النجاسة يطهرها

السؤال
في حالات التبوّل اللاإرادي عند الأطفال، تقوم الأمّهات بتجفيف الملابس النجسة -خاصةً الفرشات والحرامات- في أشعة الشمس، فهل يُعتبر ذلك مُطهِّرًا لها؟
الجواب
الحكم: التجفيف لا يُطهّر
تجفيف الملابس أو الفرشات أو الأغطية من النجاسات، كالبول، لا يُطهّرها اتفاقًا؛ لأنّ النجاسة باقية، وتُسمّى في تعبير الفقهاء بالنجاسة الحُكمية، أي أنها موجودةٌ حكمًا وإن لم تُرَ حسًّا، فالتجفيف يُذهب الماء، وتبقى الموادّ الصلبة من النجاسة، كمادة البولينا، على هذه الثياب أو الأقمشة، فالنجاسة باقيةٌ لا تطهر إلا بالماء.
الأدلة من السنة
ودليل ذلك ما في صحيح البخاري عن أنس بن مالك: (أن أعرابيا بال في المسجد، فقاموا إليه، فقال رسول الله ﷺ: «لا تزرموه» ثم دعا بدلو من ماء فصب عليه).
وفي صحيح مسلم: (بينما نحن في المسجد مع رسول الله ﷺ. إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله ﷺ: مه مه، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تزرموه دعوه» فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله ﷺ دعاه فقال له: «إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول، ولا القذر إنما هي لذكر الله عز وجل، والصلاة وقراءة القرآن» أو كما قال رسول الله ﷺ قال: فأمر رجلا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنه عليه).
وجه الدلالة: أنّ تجفيف النجاسة لو كان يُطهّرها لتركها النبي ﷺ تجفّ، حيث كانت ستجفّ بثوانٍ في حرّ المدينة، لكنّ عدم اكتفاء النبي ﷺ بذلك، واستعماله الماء، دليلٌ حاسم على أنّ جفاف النجاسة لا يُطهّرها.
وفي صحيح ابن خزيمة عن عليّ بن أبي طالب: (أن رسول الله ﷺ قال في بول المرضع: ينضح بول الغلام، ويغسل بول الجارية).
وجه الدلالة: أنّ الجفاف لو كان يُطهّرها لما أمر النبي ﷺ بغسلها.
متى يُحكم بالطهارة؟
فلو علمنا أنّ جميع النجاسة زالت بالتشميس، أي الماء وعين النجاسة، عندها نحكم بالطهارة لزوال عين النجاسة، وهو بعيد الوقوع بمجرّد عرض المتنجّس على الشمس، والله تعالى أعلم.
مصدر الفتوى
كتاب: فتاوى معاصرة (2)، أيمن عبد الحميد البدارين، دار النور المبين للنشر والتوزيع، عمّان، الأردن، الطبعة الأولى، 2017م، صفحة (55-56).
اكتشاف المزيد من موقع الدكتور أيمن البدارين الرسمي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



