الأخبار والمقالات

حكم إهداء الطلبة للمعلم أو المعلمة هدية رمزية في يوم المعلم

السؤال: سألني عددٌ من الأشخاص عن الحكم الشرعي في تكريم المعلّمين الذي يتمّ اليوم من خلال «الترند» القائم على وضع عددٍ من الطلاب هدايا رمزيةً -كالشوكولاتة- في أيدي المعلّمين والمعلّمات؟

حكم إهداء المعلم هدية رمزية

الجواب: هذا فعلٌ يُؤجَر عليه فاعله إن قصد به أمرًا معتبرًا شرعًا، كتكريم تيجان رؤوسنا المعلّمين والمعلّمات ورثة الأنبياء، وشكرهم بردّ بعض الجميل إليهم؛ لكون المعلّم مكرَّمًا في الشريعة الغرّاء، فقد قال عليه الصلاة والسلام: “العلماء ورثة الانبياء”، وبيّن النبي عليه السلام أن “أهل السماوات والأرض… حتى الحيتان في بحرها ليصلون على معلم الناس الخير”.

فإكرام المعلّم مستحبٌّ شرعًا يُؤجَر عليه فاعله؛ فالمعلّم حجر أساس نهضة الأمة وبنائها، واستنهاض الجيل، ووقف الانحطاط والسقوط لأبنائنا وبناتنا.

هل تكريم المعلم بهذه الوسيلة بدعة؟

هذا الفعل وسيلةٌ لتكريم المعلّم، والوسائل تأخذ حكم المقاصد شرعًا، وهذه الوسيلة أمرٌ دنيويٌّ لا شرعيّ، فليست من الأمور الدينية، فلا تدخل أصلًا في باب البدعة؛ لأن البدعة المذمومة هي ما كان في أمور الدين، لقوله عليه الصلاة والسلام: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه)، أي: ليس من الدين، مضادًّا مصادمًا له.

وإكرام المعلّم بهذه الوسيلة ليس من أمور الدين، بل من أمور الدنيا، حتى يقال عنه: إنه بدعة أو غير بدعة، وإنما هي مسألةٌ دنيويةٌ محضة اخترعها البعض، تدخل في باب المباحات؛ لأن الأصل في الأفعال الإباحة، ولا دليل على المنع الذي يدّعيه البعض.

هل الهدية الرمزية للمعلم رشوة؟

وما يدّعيه البعض من أن في هذا رشوةً محرّمة كلامٌ بعيدٌ جدًّا؛ لأن من يعطي هذه الشوكولاتة عددٌ كبير من الطلبة، والمعلّم لا يتذكّرهم عادةً لكثرتهم، وحتى لو تذكّر أعيانهم، فالهدية التي تُعطى له هديةٌ بخسة الثمن يتسامح الناس فيها عادة، فهي هديةٌ رمزية ليست ذات قيمة مالية معتبرة شرعًا لتكون رشوة.

هل في ذلك تقليدٌ للكفار؟

وما يدّعيه البعض من أن في هذا تقليدًا للكفار، فقوله مردودٌ عليه؛ لأن فعل التكريم هذا لم يُحدثه الكفار، ولو سلّمنا جدلًا بذلك، فلا مانع شرعًا من تقليدهم في الخير؛ لأن الحكمة ضالّة المؤمن، أنّى وجدها فهو أحقّ بها.

فتقليد الكفار المنهيّ عنه شرعًا هو تقليدهم فيما كان شعارًا خاصًّا بهم، أي: دالًّا على دينهم، مُشعرًا بالانضمام إليه وموالاته، أو فيما يخالف أصلًا شرعيًّا، أما ما فيه خيرٌ لنا فلا مانع شرعًا من تقليدهم فيه عند غالب الفقهاء المعتبرين.

الخلاصة

هذا الفعل يدخل في قول نبيّنا عليه الصلاة والسلام: (من سنة في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها)، فأشكر كلّ من كرّم معلّمةً أو معلّمًا ناويًا به وجه الله، رفعةً لتيجان الرؤوس وأحبّة النفوس، معلّمينا الأعزّاء، لفضلهم علينا جميعًا.

فكلّ الاحترام والتقدير والعرفان لكلّ معلّمٍ ومعلّمة، فشكرهم موصول، وجميلهم على الرؤوس مرفوع، سائلًا المولى أن يفرّج عن أهلنا في غزة عاجلًا غير آجل، لترجع الابتسامة إلى الشفاه، والفرحة إلى القلوب.

محبّكم د. أيمن عبد الحميد البدارين

موقع الدكتور أيمن البدارين الرسمي | حكم إهداء الطلبة للمعلم أو المعلمة هدية رمزية في يوم المعلم
عن الكاتب
الأستاذ الدكتور أيمن عبد الحميد البدارين

أستاذ الفقه وأصوله، صاحب مسيرة علمية تجاوزت عشرين عاماً في التدريس والبحث والإفتاء، وله أكثر من خمسين كتاباً وبحثاً محكّماً، وأشرف على عشرات الرسائل الجامعية وناقشها.

السيرة الذاتية كاملة ←

اكتشاف المزيد من موقع الدكتور أيمن البدارين الرسمي

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى