نشأة العلاقات الدولية وأسسها في الإسلام للبروفيسور ايمن البدارين والباحث منذر ابو عودة
The Origins and Foundations of International Relations in Islam

نشأة العلاقات الدولية وأسسها في الإسلام
الباحثان
الدكتور أيمن عبد الحميد البدارين
الأستاذ الدكتور في الفقه وأصوله
الأستاذ منذر موسى أبو عودة
الباحث في العلوم الشرعية
مُلَخّص الدراسة
يهدف هذا البحث إلى دراسة نشأة العلاقات الدولية في الإسلام وأسسها الفكرية والقانونية، مستخدمًا المنهج الوصفي التحليلي. تضمن البحث ثلاثة مباحث: الأول في معنى العلاقات الدولية ومشروعيتها، والثاني في نشأتها وتطورها من العهد النبوي إلى الوقت الحاضر، والثالث في أسسها: الوحدة الإنسانية، العدل، التعاون، التسامح، الاحترام المتبادل، الأخلاق، الحاكمية لله، الثوابت والمتغيرات، الالتزام بالمعاهدات، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتحقيق مصلحة الأمة.
أبرزت الدراسة أن الأصل في العلاقات الدولية الإسلامية هو السلم، وأن الحرب استثناء تقيده الضوابط الشرعية والأخلاقية. كما كشفت أن الفقه الإسلامي سبق القوانين الدولية المعاصرة في تقرير المبادئ الإنسانية، وأن المعاهدات الدولية محكومة بضوابط شرعية تقوم على الوفاء بالعهد وتحقيق المصلحة. وتبين أن مبدأ الوفاء بالعهود قاعدة حاكمة، وأن المصلحة المعتبرة شرعًا أساس مهم في السياسات الدولية.
أوصت الدراسة بتعزيز الدراسات الفقهية المقارنة، وإدراج فقه العلاقات الدولية في المناهج الأكاديمية، وتصحيح المفاهيم الخاطئة حول فقه الجهاد.
الكلمات المفتاحية: العلاقات الدولية في الإسلام، السلم، الفقه الإسلامي، السياسة الشرعية، المعاهدات الدولية، العدل، الوفاء بالعهود.
Study Abstract
This research aims to examine the origins of international relations in Islam and their intellectual and legal foundations, employing the descriptive-analytical method. The research comprises three sections: the first addresses the meaning and legitimacy of international relations; the second traces their emergence and development from the Prophetic era to the present; and the third explores their foundational principles: human unity, justice, cooperation, tolerance, mutual respect, ethics, divine sovereignty (Al-Hakimiyyah), constants and variables, adherence to treaties, enjoining good and forbidding evil, and achieving the public interest of the Ummah.
The study highlights that the foundational principle of international relations in Islam is peace, while war is an exception governed by legal and ethical constraints. It further reveals that Islamic jurisprudence preceded contemporary international law in establishing humanitarian principles, and that international treaties are subject to legal (Shar‘i) regulations grounded in the fulfillment of covenants and the realization of public interest. It also demonstrates that the principle of fulfilling covenants constitutes a governing rule, and that legitimately considered public interest (maslahah mu‘tabarah) serves as a crucial foundation for international policies.
The study recommends strengthening comparative jurisprudential studies, integrating the jurisprudence of international relations into academic curricula, and rectifying misconceptions regarding the jurisprudence of jihad.
Keywords: International Relations in Islam, Peace, Islamic Jurisprudence (Fiqh), Islamic Political Theory (Siyasah Shar‘iyyah), International Treaties, Justice, Fulfillment of Covenants.
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وإمام المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد،
تُعدّ العلاقات الدولية من أهم مجالات الدراسة في العلوم السياسية والقانونية، لما لها من أثر بالغ في تنظيم العلاقات بين الدول والأمم، وبيان الحقوق والواجبات المتبادلة، وإرساء الأطر التي تحكم التفاعل الدولي في مختلف المجالات. وقد حظيت هذه العلاقات باهتمام كبير في الفكر الإنساني قديمًا وحديثًا، وتعددت الرؤى التي تناولت نشأتها والأسس التي تقوم عليها.
ويتميّز الإسلام بمنظور متكامل للعلاقات الدولية، يقوم على جملة من المبادئ والقيم الشرعية المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية، ويُعنى بتنظيم علاقة الدولة الإسلامية بغيرها في حالتي السلم والحرب، كما يضع الضوابط التي تحكم المعاهدات، والوفاء بالعهود، والتعامل مع الأمم والشعوب، بما يحقق مقاصد الشريعة ويحفظ مصالح الأمة.
ومن هذا المنطلق، يهدف هذا البحث إلى بيان نشأة العلاقات الدولية في الإسلام، وبيان الأسس التي قامت عليها، مع إبراز أهم المبادئ الشرعية التي تحكمها، وبيان خصائص التصور الإسلامي لهذا المجال، بما يُسهم في تقديم رؤية علمية تؤكد أصالة الفقه الإسلامي في تنظيم العلاقات بين الأمم والدول.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا في هذا العمل، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، نافعًا للباحثين، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
مشكلة الدراسة:
- قلة المصادر الحديثة التي تربط بين الفقه الإسلامي والعلاقات الدولية المعاصرة.
- تشعُّب الموضوع واتصاله بمجالات أخرى كالواقعية والفقه السياسي والسيرة النبوية.
- ندرة المراجع والأبحاث المعاصرة في السياسة الشرعية وربطها بالواقع المعاش.
أسئلة الدراسة:
- ما مفهوم العلاقات الدولية؟
- كيف نشأت العلاقات الدولية في الإسلام عبر العصور؟
- ما الأسس التي تقوم عليها العلاقات الدولية في الإسلام؟
أهداف الدراسة:
- الكشف عن المنهج الإسلامي في تنظيم العلاقات الدولية لضبط التفاعلات بين الدول والمجتمعات في السِّلْم والحرب.
- إبراز تميز الفقه الإسلامي في معالجة قضايا العلاقات الدولية مقارنة بالنظريات الوضعية المعاصرة، مع بيان مرونته وشموليته.
- بيان مفهوم العلاقات الدولية في الإسلام وبيان أسسها الشرعية.
- مرجع أكاديمي للباحثين وصناع القرار في مجال السياسة الشرعية والعلاقات الدولية.
أهمية الدراسة:
- الكشف عن المنظومة الفقهية الإسلامية التي تنظّم العلاقات بين الدول، والتي تُعدّ جزءًا أصيلاً من التشريع الإسلامي، لكنها لم تحظَ بالدراسة الكافية مقارنة بغيرها من أبواب الفقه.
- إبراز التكامل بين الثوابت الشرعية والمتغيرات الواقعية في العلاقات الدولية، مما يُسهم في سدّ الفجوة بين التراث الفقهي الإسلامي والواقع المعاصر.
- المقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون الدولي الحديث، وبيان مدى توافقهما أو اختلافهما، مما يُثري الحوار الحضاري حول أسس التعايش الدولي.
- تصحيح المفاهيم الخاطئة حول موقف الإسلام من العلاقات مع غير المسلمين، والتي يشوبها إما تفريطٌ بإهمال الجانب الشرعي، أو إفراطٌ بتصوير الإسلام كدين صراعٍ دائم.
- بيان سماحة الإسلام وعدالته في التعامل مع الآخر، انطلاقًا من قواعد “العدل”، “الوفاء بالعهد”، وغيرها من الضوابط الشرعية.
- توضيح المقاصد الشرعية الكامنة وراء تنظيم العلاقات الدولية، مثل حفظ الأمن، وضمان التعايش السلمي، وتحقيق المصالح المشتركة.
منهجية الدراسة:
اعتمد البحث على المنهج الوصفي لاستكشاف نشأة العلاقات الدولية في الإسلام وأسسها الفقهية والنظرية من القرآن والسنة وكتب الفقه، مع دراسة التطبيقات التاريخية مثل السيرة النبوية ومعاهدات النبي ﷺ وسياسات الخلفاء الراشدين، ومقارنتها بالمعايير الدولية المعاصرة لتعزيز فهم دور الإسلام في ترسيخ السلام والتعايش بين الأمم. واستفاد من المنهج التحليلي من خلال تحليل النصوص الشرعية المتعلقة بالعلاقات الدولية، وتحليل آراء الفقهاء في المسائل الخلافية.
فرضيات الدراسة
- ندرة المراجع في مجال السياسة الشرعية كانت سببا في عزوف الباحثين في هذا المجال.
- اعتقاد البعض بأن الدين الإسلامي مُغَيّب عن التأثير اليوم بالسياسة، وليس له أحكام في ذلك وبالتالي لا طائل من أبحاث في ذلك.
- قلة الدراسات في هذا المجال نَحى بالباحثين الابتعاد عنه، ذلك لصعوبة البحث فيه ونظرا لقلة المراجع والمصادر.
الدراسات السابقة
- محمد ابو غزلة، “العلاقات الدولية في الاسلام: نحو نظرية معاصرة أكثر واقعية”، مجلة جامعة الوصل، 2021.
حاولت هذه بناء تصور معاصر للعلاقات الدولية في الإسلام من خلال إعادة قراءة المبادئ الإسلامية بما ينسجم مع الواقع الدولي الراهن، وتلتقي هذه الدراسة مع البحث الحالي في اهتمامها بالعلاقات الدولية من المنظور الإسلامي، إلا أنها ركزت على تأصيل نظرية معاصرة، في حين ينفرد هذا البحث بدراسة نشأة العلاقات الدولية وأسسها في الإسلام، من خلال تتبع جذورها الشرعية وبيان الأسس التي قامت عليها، وهو ما يمثل الفجوة التي يسعى البحث إلى معالجتها.
- فاطمة ابو زيد، ” نماذج من العلاقات الدولية في العالم الاسلامي: بين ملاءمة المنظورات الغربية وإمكانات المنظور الحضاري”، الفكر الاسلامي المعاصر، 2019.
تناولت هذه الدراسة تحليل نماذج للعلاقات الدولية في العالم الإسلامي ومناقشة مدى ملاءمة المنظورات الغربية في تفسيرها، مع إبراز إمكانات المنظور الحضاري الإسلامي، وتلتقي مع البحث الحالي في اهتمامها بالعلاقات الدولية من منظور إسلامي، إلا أنها تنصرف إلى المقاربة الحضارية والنظرية، بينما يختص هذا البحث بدراسة نشأة العلاقات الدولية وأسسها في الإسلام من خلال تأصيلها الشرعي وبيان مرتكزاتها، وهو ما يمثل الفجوة التي يسعى إلى معالجتها.
- يسير خليل العمر، أنس محمد الخلايلة، ” تأصيل العلاقات الدولية فقهيا وقانونيا بين السلم والحرب: دراسة فقهية مقارنة مع القانون الدولي”، مجلة الجامعة الاسلامية للدراسات الشرعية والقانونية، 2020.
تناولت دراسة يسير خليل العمر، وأنس محمد الخلايلة تأصيل العلاقات الدولية فقهيًا وقانونيًا من خلال المقارنة مع القانون الدولي. وتتشابه مع البحث الحالي في التأصيل الفقهي، لكنها ركزت على الجانب المقارن، بينما يختص هذا البحث بنشأة العلاقات الدولية وأسسها في الإسلام، وهو ما يمثل الفجوة التي يعالجها.
- محمد رزوق، “أسس العلاقات الدولية في الاسلام”، مجلة الصراط، 2004.
تناولت هذه الدراسة بيان المرتكزات التي تقوم عليها العلاقات الدولية في التصور الإسلامي، وتلتقي مع البحث الحالي في موضوعه، إلا أن هذا البحث يتميز بتناوله نشأة العلاقات الدولية إلى جانب بيان أسسها، وهو ما يمثل الإضافة التي يسعى إلى تقديمها.
خطة الدراسة:
قسم البحث إلى ثلاثة مباحث عرف الباحثان في المبحث الأول بحقيقة العلاقات الدولية في الإسلام ومشروعيتها، وجاء في مطلبين: المطلب الأول: معنى العلاقات الدولية في الإسلام. المطلب الثاني: مشروعية العلاقات الدولية في الإسلام.
وجاء المبحث الثاني لبيان نشأة وتطور العلاقات الدولية في الإسلام، وجاء في ستة مطالب: المطلب الأول: العلاقات الدولية في العهد النبوي. المطلب الثاني: العلاقات الدولية في عهد الخلفاء الراشدين. المطلب الثالث: العلاقات الدولية في عهد الدولة الأموية. المطلب الرابع: العلاقات الدولية في عهد الدولة العباسية. المطلب الخامس: العلاقات الدولية في العصور المتأخرة. المطلب السادس: العلاقات الدولية في وقتنا الحاضر.
ودرس الباحثان في المبحث الثالث: الأسس التي تقوم عليها العلاقات الدولية في الإسلام، وجاء في سبعة مطالب على شكل أسس وفق التالي: الأساس الأول: الوحدة الإنسانية. الأساس الثاني: العدل بين الناس. الأساس الثالث: التعاون. الأساس الرابع: التسامح. الأساس الخامس: الاحترام المتبادل. الأساس السادس: الأخلاق. الأساس السابع: الثوابت والمتغيرات.
لتحميل وقراءة البحث مجانا يرجى الضغط على الرابط التالي ومشاركته:
| 🔗 رابط التحميل | ⬇️ عدد التحميلات |
|---|---|
| اضغط هنا للمعاينة والتحميل | 0 |
اكتشاف المزيد من موقع الدكتور ايمن البدارين الرسمي - aymanbadarin.com
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



