حكم إعطاء الزكاة لبناء المدارس

السؤال
هل يجوز إعطاء الزكاة لبناء المدارس؟
الجواب
الحكم: عدم الصحة
لا يصحّ ذلك؛ لأنها ليست من المصارف الثمانية المذكورة في القرآن الكريم، في قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [التوبة: 60].
معنى «في سبيل الله» في الآية
فلا يمكن أن يُراد بـ«سبيل الله» في الآية كلُّ أوجه الخير؛ لأنّ عادة القرآن الكريم أن يبدأ بعامٍّ ثم يخصّص، أو يبدأ بخاصٍّ ثم يعمّم، وكلّ ذلك لم يكن في الآية، فلم يبدأ ربُّنا بمصرف «في سبيل الله» ولم يختم به، بل ذكر بعده مصرف ابن السبيل، فلو كان عامًّا لبدأ به أو ختم به؛ فدلّ على أنّ المراد به شيءٌ خاص، وهو الجهاد في سبيل الله، كما ذهب إليه جماهير أهل العلم.
ولم يقل أيُّ مذهبٍ من مذاهب أهل السنة والجماعة الأربعة في المعتمد بتعميم مصرف «في سبيل الله» ليشمل كلّ أوجه الخير، بل هو خاصٌّ بالجهاد، وإن أدخل البعض الحجّ، كالإمام أحمد في رواية، وإن كنّا نستطيع تعميم معنى الجهاد في عصرنا ليشمل وجوهًا جديدة تدخل تحت مسمّى الجهاد في سبيل الله تعالى.
دلالة أداة الحصر «إنما»
كما أنّ الله تبارك وتعالى بدأ الآية بأداة الحصر (إنما)، وتعميم مصرف «في سبيل الله» ليشمل كامل أوجه الخير معارضٌ مناقضٌ لهذا الحصر، فإن أُريد عموم وجوه الخير فلا يبقى لهذا الحصر معنى!
الزكاة لا تحلّ كلّ مشكلات الأمة
ومكمن المشكلة أنّ كثيرًا من الناس يعتقد أنّ الزكاة ستحلّ مشاكل الأمة، وهذا كلامٌ غير صحيح، فالزكاة وُجدت لحلّ بعض المشاكل، وهي المصارف الثمانية فقط، والله تعالى أعلم.
مصدر الفتوى
كتاب: فتاوى معاصرة، للدكتور أيمن عبد الحميد البدارين، دار الرازي للنشر والتوزيع، عمّان، الأردن، رقم الطبعة: الطبعة الأولى، سنة الطبع: 1434هـ – 2013م، رقم الصفحة (60).
اكتشاف المزيد من موقع الدكتور أيمن البدارين الرسمي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



