الأخبار والمقالات

لن تطفئوا نور القرآن بأحقادكم!

نرفض الاعتداء على الكنيسة، ونرفض استغلال الحادثة للطعن في الإسلام! ودور القرآن…

إن الاعتداء على دور العبادة مرفوض ومدان، أيا كان دين أهلها أو هوية المعتدي، وكل روح بريئة تمس بظلم تؤلمنا، وكل اعتداء يستوجب الإدانة والمحاسبة العادلة.

لكن المؤسف أن الحادثة لم تقف عند حدود إدانة الفعل ومحاسبة مرتكبه، بل استغلتها أطراف وتيارات متعددة ذريعة للطعن في الإسلام، والهجوم على بعض الجماعات والأحزاب والتيارات والشخصيات الإسلامية، والتحريض على القرآن الكريم ودور تحفيظه، بل ان كثيرا من مواقع الفيس بوك بعضها علماني وبعضها مسيحي وبعضها حزبي… سارعت فور وقوع الجريمة باتهام تيارات وافكار اسلامية بعينها!!! ناهيك عن آلاف التعليقات الحاقدة!!! وكأن جريمة فرد تكفي لإدانة دين كامل ومؤسسات بأسرها!

فأي منطق هذا الذي يحمل دينا جريمة فرد، أو جهات دون تمييز بين المسؤول والبريء؟

إن القرآن الذي يتعرض للطعن هو الذي يقرر أعظم قواعد حفظ الحياة، قال تعالى:

﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾.

ودور القرآن التي تعلم أبناءنا كتاب الله، وتغرس فيهم البر والرحمة والصدق وصيانة الحقوق، لا يجوز أن تكون كبش فداء لأفعال أفراد، ولا أن تتحول حادثة مؤلمة إلى ذريعة للنيل منها أو المطالبة بإغلاقها.

نحن لا نبرر جريمة، ولا نتستر على مجرم، ولا نمنح أحدا حصانة باسم دين أو جماعة، بل نطالب بالتحقيق العادل والمحاسبة وفق القانون. لكننا نرفض بشدة ازدواجية المعايير، وأن يدان الفاعل حينا، وأن يحمل الإسلام وكتابه وزر فعله! فهل تقبلون أن تحمل المسيحية أو غيرها من الأديان مسؤولية فعل أي مجرم يدين بها؟!

نرفض الاعتداء على دور العبادة من مساجد وكنائس وآمنين… وكم اعتصرت قلوبنا ألما على رؤية المضرجين بدمائهم…، كما نرفض الإساءة إلى القرآن الكريم والتحريض على دور تحفيظه وكل من يرفع رايته ويحقق غايته. فالدفاع عن حرمة دور العبادة جميعا لا يتعارض مع الدفاع عن الإسلام في وجه التعميم والتشويه.

العدل لا يتجزأ، والمسؤولية فردية، ولا تعالج جريمة بصناعة ظلم جديد.

سيبقى القرآن كتاب هداية ورحمة، ولن تغير حوادث الأفراد حقيقة رسالته، ولن يكون استغلال المآسي مبررا للطعن في دين يؤمن به الملايين ويدعو إلى العدل وصيانة الدماء والحقوق.

انشروا الكلمة التي تنصف الحق، فالكلمة الصادقة أمانة، ووصولها إلى المنصفين مسؤولية…

محبكم البروفيسور أيمن البدارين

موقع الدكتور أيمن البدارين الرسمي | لن تطفئوا نور القرآن بأحقادكم!
عن الكاتب
الأستاذ الدكتور أيمن عبد الحميد البدارين

أستاذ الفقه وأصوله، صاحب مسيرة علمية تجاوزت خمسة وعشرين عاماً في التدريس والبحث والإفتاء، له 51 مؤلَّفاً بين كتاب وبحث محكّم، وأشرف على نحو 89 رسالة دكتوراه وماجستير وناقشها.

السيرة الذاتية كاملة ←

اكتشاف المزيد من موقع الدكتور أيمن البدارين الرسمي

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى