الفتاوىفتاوى اللباس والزينة

حكم أخذ الأجرة على صناعة أحذية من جلد الخنزير لأهل الكتاب

السؤال

مصنع جلودٍ تأتيه الجلود من اليهود ليصنع منها أحذيةً جلدية تُباع في إسرائيل، هل يجوز للمصنع أن يصنعها لهم، ويأخذ أجرة عمله لصنعها؟

الجواب

حكم جلد الخنزير

جلد الخنزير نجسٌ لا يطهر بالدباغ على الراجح؛ أمّا نجاسته فثابتةٌ بقوله تعالى: (قُل لاَّ أَجِدُ في مَا أُوحِىَ إلى مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيتَةً أَو دَمًا مَّسفُوحًا أَو لَحمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجسٌ) [الأنعام: 145]، وأمّا عدم طهارته بالدباغ فلأنّ الدبغ يُطهّر النجاسة الطارئة بالموت، أمّا الخنزير فهو نجس العين في حياته، وموته يزيده نجاسة، فلا ترتفع النجاسة الأصلية.

وبما أنه نجس فهو غير متقوَّمٍ شرعًا، فلا قيمة له في نظر الشرع، فلا يصحّ بيع جلده ولا شراؤه، وإن حصل فهو بيعٌ باطل، والإقدام على البيع الباطل محرَّمٌ شرعًا.

حكم أخذ الأجرة على صناعته لغير المسلمين

أمّا إن لم يشترِه، بل اشتراه النصراني أو اليهودي، وطلب إليك العمل به، فلا حرمة في هذا العمل، بل هو مجرّد التعامل مع النجس، ولا تنتقل النجاسة منه إلا ببلل الجلد أو اليد، وإن تنجّست فهذه النجاسة تزول بالغسل، فلا إشكال.

فيكون الأجر على العمل، وهو تشكيل وصنع الأحذية وغيرها من هذا الجلد، فلا بأس بأخذ الأجر، خاصةً أنه حلالٌ في دينهم، ويطهر بالدباغ على رأيٍ معتبرٍ في ديننا.

شرطٌ في غاية الأهمية

مع التنبيه على شرطٍ في غاية الأهمية لجواز هذا العمل، وهو أن تكون هذه المنتجات المصنوعة من جلد الخنزير، كالأحذية والسترات والشنط… لا تُباع عند المسلمين؛ لأنّ في استعمال المسلم لها، وهو يعلم، مفسدةَ التنجّس بها غالبًا، وإن كان لا يعلم فهو غشٌّ مرفوضٌ شرعًا؛ لأنّ المسلم تصدّه فطرته عن شراء هذا الجلد عادةً، فلا يدفع فيها السعر المطلوب، أو لا يدفع فيها ثمنًا أصلًا إن علم بوجود جلد الخنزير، فوجود جلد الخنزير عيبٌ يجب توضيحه، وفي صناعة هذه المنتجات تعاونٌ على الإثم والعدوان، بنصّ قوله تعالى: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [المائدة: 2]، والله تعالى أعلم.

مصدر الفتوى

كتاب: (فتاوى معاصرة)، مؤلف الكتاب: الدكتور أيمن عبد الحميد البدارين، دار النشر: دار الرازي للنشر والتوزيع، مكان النشر: عمّان، الأردن، رقم الطبعة: الطبعة الأولى، سنة الطبع: 1434هـ – 2013م، رقم الصفحة (108-109).

موقع الدكتور أيمن البدارين الرسمي | حكم أخذ الأجرة على صناعة أحذية من جلد الخنزير لأهل الكتاب
عن الكاتب
الأستاذ الدكتور أيمن عبد الحميد البدارين

أستاذ الفقه وأصوله، صاحب مسيرة علمية تجاوزت عشرين عاماً في التدريس والبحث والإفتاء، وله أكثر من خمسين كتاباً وبحثاً محكّماً، وأشرف على عشرات الرسائل الجامعية وناقشها.

السيرة الذاتية كاملة ←

اكتشاف المزيد من موقع الدكتور أيمن البدارين الرسمي

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى