الفتاوىفتاوى الأسرة

أتملك الزوجة في بيت زوجها بمقدار مساهمتها في بنائه

السؤال

كانت أمّي تملك قطعة أرض، باعت نصفها، وساهمت مع أبي في بناء بيتٍ لهم في النصف الآخر، وبعد أن تُوفّيت طلبت بناتها ميراثها من الأرض والبيت المبنيّ عليها، علمًا بأنّ الزوج لا زال على قيد الحياة.

الجواب

حقّ البنات في الأرض

للورثة الحقّ في الأرض التي كانت تملكها أمّهم.

حالات البناء

أمّا البناء، فثَمّة حالات:

  1. إن أعطت الأمّ المال لبنائه على أنه شركةٌ بينها وبين الأب، فللبنات الحقّ فيه؛ لأنّ أمّهنّ تملك منه بنسبة ما دفعت.
  2. وإن أعطته للزوج على أنه دَين، فليس للبنات حقٌّ في البيت، وإنما حقّهنّ فقط في هذا المال.
  3. وإن أعطته المال على أنه هبة، فليس لبناتها الحقّ، لا في المال ولا في البناء.

كيف تُعرف نيّة الأم؟

لكن كيف يمكن أن يُعرف هذا؟ الأصل أن يُعرف ذلك إمّا بالعقد، أو اللفظ، أو القصد، فإن لم نجد شيئًا من ذلك بالدليل الشرعي، كالشهود أو الإقرار مثلًا، ولا توجد قرائن حالٍ تدلّ على قصد المعطية، خاصةً بعد وفاتها، فالقول قول الآخذ، وهو الزوج، بيمينه.

الرجوع إلى العرف ثم إلى الأصل

فإن لم يذكر الزوج، أو يدّعِ أحدَ هذه الاحتمالات، فالمرجع إلى العرف، إن تحقّقت شروطه، كأن كان غالبًا وسابقًا ومستقرًّا؛ للقاعدة الفقهية: (المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا)، و(الثابت بالعرف كالثابت بالنص).

فإذا لم ينضبط عرفٌ معيّن يبيّن تكييف المعطى من الزوجة لزوجها، فنرجع حينئذٍ إلى الأصل، وهو أنّ الإنسان لا يُعطي شيئًا دون مقابل، فنعتبر المرأة شريكةً لزوجها في البيت بمقدار ما دفعت، نسبةً وتناسبًا مع قيمة البيت، وليكن هذا التفصيل في كلّ مسألةٍ تشبهها كالقاعدة لغيرها، والله تعالى أعلم.

مصدر الفتوى

كتاب: (فتاوى معاصرة)، مؤلف الكتاب: الدكتور أيمن عبد الحميد البدارين، دار النشر: دار الرازي للنشر والتوزيع، مكان النشر: عمّان، الأردن، رقم الطبعة: الطبعة الأولى، سنة الطبع: 1434هـ – 2013م، رقم الصفحة (115).


اكتشاف المزيد من موقع الدكتور أيمن البدارين الرسمي

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي من النسخ