حكم بيع الطعام في نهار رمضان

السؤال
أنا صاحب محلّ بيع موادّ غذائية، يدخل عليّ رجالٌ في نهار رمضان ليشتروا طعامًا، فهل يجوز لي بيعهم؟
الجواب
محلات الطعام الجاهز
الأصل حظر عمل محلات الطعام والشراب التي تقدّم الطعام والشراب الجاهز في نهار رمضان ليُؤكل داخل المحل، أمّا التي تقدّم الوجبات لتُؤكل في البيت، والظاهر أنها تُشترى لوقت الإفطار، فلا حرمة في فتح هذه المحلات، ولا في بيعها، والظاهر أنّ المشتري يشتري هذه الوجبات لوقت الإفطار، ونحن لنا الظاهر، والله تعالى يتولّى السرائر.
محلات الطعام المعلّب
أمّا محلات بيع الطعام المعلّب، كالسوبر ماركت، إن كان الطعام الذي سيشتريه لبيته، فلا يدلّ هذا على أنه مفطر، بل هو صائم، وهو الأصل الظاهر، فلا نفتّش عن الباطن بالسؤال، وهو حال معظم الناس، تشتري الطعام في النهار لتُفطر عليه ساعة الفطور، فلا شكّ في جواز بيعه.
إذا علم البائع أنّ المشتري مفطر
فإن عرف البائع أنّ المشتري مفطر، وأنه يشتري الطعام ليأكل في نهار رمضان، فنحن هنا أمام ثلاث حالات:
الأولى: أن أعرف أنّ هذا المفطر معذورٌ بفطره، كمرضٍ، أو كِبَر سنّ، أو سفر، أو غيرها من الأعذار المبيحة للفطر في رمضان، فعندها لا يحرم بيعه ليأكل؛ لأنه بفطره غير عاصٍ، وبيعه ومساعدته على الفطر ليس فيه مساعدةٌ على الإثم والعدوان؛ لأنه في فطره معذورٌ غير معتدٍ.
الثانية: إن علم أنّ هذا المفطر غير معذورٍ بفطره، أي عاصٍ بفطره، بأن أفطر في رمضان دون عذرٍ مبيح، فهذا يحرم بيعه الطعام ليُفطر في رمضان.
الثالثة: إن علم أنه مفطر، ولم يعلم هل هو معذورٌ بفطره، أي لفطره سببٌ شرعي، أم لا، فهنا الأصل جواز بيعه؛ لأننا لم نُؤمر بالتفتيش عن البواطن، والأصل أنّ المسلم عدل، وأنه لا يُفطر دون عذرٍ شرعي، فيجوز بيعه على أنه معذور، ولا يجب سؤاله عن سبب فطره وعذره.
إلا إن كان المشتري معروفًا بفسقه وفطره في رمضان عادةً دون عذر، فهذا الأصل أنه مفطرٌ دون عذر، يحرم بيعه دون استفصالٍ عن سبب فطره، فإن أبدى عذرًا قُبل، ولم نفتّش عن صدقه؛ لأنّ الصوم أمرٌ تعبّدي، تُقبل فيه دعواه العذر.
مصدر الفتوى
كتاب: (فتاوى معاصرة)، للدكتور أيمن عبد الحميد البدارين، دار الرازي للنشر والتوزيع، عمّان، الأردن، الطبعة الأولى، سنة الطبع: 1434هـ – 2013م، رقم الصفحة (50-51).
اكتشاف المزيد من موقع الدكتور أيمن البدارين الرسمي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



