حكم وقوف الحاج المريض بسيارة إسعاف على جبل عرفات

السؤال
أنا امرأةٌ أُصبت بمرضٍ أثناء الحج، ممّا جعلني مغمًى عليّ في غيبوبةٍ قبل يوم عرفات، واستمرّت الغيبوبة أثناء يوم عرفات، فحملني أهلي بسيارة الإسعاف إلى جبل عرفات وقتًا من الزمن، وأنا مغمًى عليّ لا أشعر بشيء، ثم أرجعوني إلى المستشفى، فهل وقوفي صحيح؟ وإن لم يكن كذلك فما الواجب عليّ؟
الجواب
لا تُشترط نيةٌ خاصة للوقوف بعرفة
لا تُشترط النية عند سادتنا الشافعية للوقوف بعرفة؛ لأنّ الإحرام، وهو نية الحج، يكفي عن نية الوقوف بعرفة؛ إذ إنّ عرفة هو ركن الحج الأعظم، فـ«الحجّ عرفة» كما رُوي عن النبي ﷺ، فإن كان الحجّ عرفة، وسبق للحاجّ أن نوى الحجّ بإحرامه، فيكون قد نوى الوقوف بعرفة، فلا يحتاج لتجديد النية.
كما لا يجب تجديد النية للسجود والركوع، اكتفاءً بنية الدخول في الصلاة، المهمّ ألّا تُحوَّل النية أو تُصرَف، فالنية السابقة، وهي نية الحجّ بالإحرام، باقيةٌ لا يجب تجديدها لكلّ ركنٍ من الأركان.
صحّة وقوف النائم وغير القاصد
وبناءً على ما سبق يصحّ وقوف النائم، وغير القاصد للوقوف، كمن يبحث عن مفقود، أو يركض وراء شخصٍ ليدركه، أو دخل عرفة بسيارته وهو لا يعرف أنها عرفة أصلًا…
حكم وقوف المغمى عليه
لكنّ الشرط أن يكون حال وقوفه مكلَّفًا؛ لأنّ الوقوف واجب، والوجوب لا يقع من غير المكلَّف، والمغمى عليه إن ألحقناه بالنائم صحّ وقوفه، وإن ألحقناه بالمجنون -وهو الصحيح- فلا يصحّ وقوفه؛ لعدم التكليف حينئذٍ، بل يجب قضاء الحج، والله تعالى أعلم.
ويأخذ حكم المُحصَر، وهو المعتمد عند سادتنا الشافعية، حيث ألحقوا المغمى عليه بالمجنون، وهو الراجح، والله تعالى أعلم.
مصدر الفتوى
كتاب: (فتاوى معاصرة)، مؤلف الكتاب: الدكتور أيمن عبد الحميد البدارين، دار النشر: دار الرازي للنشر والتوزيع، مكان النشر: عمّان، الأردن، رقم الطبعة: الطبعة الأولى، سنة الطبع: 1434هـ – 2013م، رقم الصفحة (66).
اكتشاف المزيد من موقع الدكتور أيمن البدارين الرسمي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.




