حكم إسقاط الجنين للضرورة

السؤال
اتّصل بي أبٌ مكلوم، طلب إليه طبيبان مختصّان أن تقوم زوجته بإسقاط حملها، الذي لم يُكمل الثمانية أسابيع، بسبب تشوّهاتٍ كبيرة في الجنين، فطلبتُ أن أتكلّم مع أحد الطبيبين، فأكّد أنّ نسبة ولادته حيًّا 1%، وأنّ نسبة بقائه حيًّا بعد الولادة هي أيضًا 1%؛ لأنّ التشوّهات كبيرةٌ في الأعضاء الداخلية، فالقلب مثلًا ينبض ضعيفًا جدًّا في الرئتين، ولا أمعاء له… فهل يجوز إسقاط هذا الجنين؟
الجواب
بناءً على ما سبق: يجوز شرعًا إسقاط الجنين للأسباب التالية:
أولًا: لم تُنفخ فيه الروح بعد
ليس في هذا تعدٍّ على روح؛ لأنّ أرجح الأقوال أنها تُنفخ بعد 120 يومًا؛ لقوله ﷺ: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع كلمات، ويقال له: اكتب عمله، ورزقه، وأجله، وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح)([1])، فهذا الجنين مجرّد قطعة لحم، ومشروع إنسانٍ لم يكتمل ركنه الأساس الذي يُعطيه وصف الإنسانية، وهي الروح، فليس إنسانًا، فلا يكون إسقاطه تعدّيًا على إنسان، وإنما على قطعة لحمٍ زائدة مستقرّةٍ في الرحم، لا يؤذي المرأةَ عادةً إسقاطُها.
ثانيًا: احتمالية حياته نادرة
أنّ احتمالية حياته نادرة، والنادر لا حكم له شرعًا.
ثالثًا: الضرر على الأم
أنّ بقاء الحمل فيه ضررٌ بالزوجة من جهتين على الأقل: نفسية، ببقاء هذا الحمل على هذه الحال، يكبر في بطنها مسخٌ لا يُظنّ له البقاء والحياة، كما أنّ فيه ضررًا جسديًّا، بحمله عدّة أشهرٍ أخرى وهنًا على وهن، وولادةٍ قد لا تكون طبيعية، وبعد ذلك حسرة الموت شبه المتيقَّنة.
شرطٌ مهم
عليه أن يتأكّد من المعلومات الطبية السابقة بقول طبيبٍ عدلٍ ثالث، والله تعالى أعلم.
مصدر الفتوى
كتاب: (فتاوى معاصرة)، مؤلف الكتاب: الدكتور أيمن عبد الحميد البدارين، دار النشر: دار الرازي للنشر والتوزيع، مكان النشر: عمّان، الأردن، رقم الطبعة: الطبعة الأولى، سنة الطبع: 1434هـ – 2013م، رقم الصفحة (113-114).
اكتشاف المزيد من موقع الدكتور أيمن البدارين الرسمي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



